printlogo


رقم الخبر: 128925تاریخ: 1397/7/10 00:00
افتتاحیة الیوم
حَملَةٌ إسرائیلیّةٌ مَسعورةٌ ضِد رِیال مدرید لاستقبالِ عهد التمیمی… إنّها أبْشَع أنواع الإرهاب والعُنصریّة..

قامَت قِیامَة السِّفارة الإسرائیلیّة فی العاصِمَة الإسبانیّة مدرید ولم تُقعُد، لأنّ النَّاشِطة الفِلسطینیّة عهد التمیمی التی لم تَبْلُغ الـ”17 عامًا” مِن عُمرِها زارَت نادی ریال مدرید الکَروِی الذی استقْبَلها، مِثلَما یَستقبِل کل زُوّاره ومُحِبّیه، وأهداها مُدیر العلاقات فی المُؤسَّسة اللاعب السابِق إیمیلیوا بوترا غوینیو قَمیصًا یَحمِل اسمها والرَّقم 9.
السَّفیر الإسرائیلیّ فی مَدرید دانیال کوتنر وَصَفَ النَّاشِطة الشابّة عهد بأنّها لا تُناضِل مِن أجلِ السَّلام إنّها تُدافِع عَن العُنف والإرهاب، بَیْنَما ذهب المُتحدِّث باسم وزارة الخارجیّة الإسرائیلیّة عمانوئیل یخشون أبعَد من ذلک عندما وَصَف استقبال نادِی ریال مدرید لها بـ”المُخزِی” لأنّها فی نَظَرِه “إرهابیّة” تَحُض على الکَراهیة والعُنف.
اتِّهام فتاة فلسطینیّة، ما زالَت طِفلة فی نَظَر الکَثیرین، بالإرهاب لأنّها تَحدَّت جُندیًّا إسرائیلیًّا یَقْتُل جیشه الأبْرِیاء بالرَّصاص الحَیّ، هو ذَروَة الإرهاب، ووصف المُتحدِّث الإسرائیلیّ استقبال رِیال مدرید لها بأنّه “مُخْزٍ” یَکْشِف عَن العقلیّة الإسرائیلیّة الابتزازیّة الخارِجَة عَن کُل الأعراف الأخلاقیّة والإنسانیّة.
الإرهابی هو الذی اعتقل الفتاة التمیمی وأُمّها، وقتل شقیقها، والعَدید من أبناءِ عُمومَتها، وزجَّ بِها خلف القُضبان وهِی الطِّفلَة القاصِر، بینما یتمتَّع القَتَلة مِن الجُنود والمُستوطنین الصَّهاینة بالحُریّة، ویُواصِلون أعمال القَتل دُونَ أیِّ ضَوابِطٍ أو حُدود.
بالأمس فقط، قَتَل الجُنود الإسرائیلیین الإرهابیین سبعة مُتظاهِرین سِلمیین فی قِطاع غزّة بینهم طِفلان، لیرتَفِع عدد شُهَداء مسیرات العَودة إلى أکثَر مِن 170 شَهیدًا وأکثَر مِن خمسة آلاف مُصاب، مُعظَمهم فَقَدوا أطرافهم مِن جرّاء استخدام الإسرائیلیین رَصاصًا مُحَرَّمًا یُؤدِّی إلى تَهتُّک فی مَکانِ الإصابة، یَسْتَعصِی على أیِّ عِلاجٍ إلا البَتْر.
تَخیّلوا أطفالًا وشُبّانًا وفتیات فی عُمر المُراهقة یتحوّلون إلى مُقعَدین یسیرون على العَکاکیز، ولا یَجِدون العِلاج أو الرِّعایة الطبیّة، ولا حتّى التَّسهیلات المَعیشیّة فی مَنازِلهم المُتهالِکَة المُتواضِعة مِثل المراحیض الخاصّة والتأهیل الحیاتیّ اللازم. نادی ریال مدرید لم یَستقبِل عهد التمیمی کناشِطَة سیاسیّة، وإن کانَ هذا من حقّها، وإنّما کشابّة تُمَثِّل أطفال فِلسطین الذین یعیشون تَحت احتلال ظالِم، ویتطلَّعون إلى السَّلام والحیاة الکَریمة مِثل کُل أقرانِهم فی العالم، ویُحِبّون هذا النَّادی ویُشَجّعونه لِما قدّمه مِن مُساعداتٍ ریاضیّةٍ وإنسانیّةٍ لَهُم، خاصَّةً فی الضِّفَّةِ والقِطاع المُحتَلَّین. النادی الإسبانی المَذکور لم یَرتکِب أی خطأ، بَل مَن أخطَأوا هُم الذین تطاولوا علیه بألفاظٍ وتوصیفاتٍ نابِیَة دُونَ أیِّ مُبرِّر، فالشابّة التمیمی حَمامَة سلام، وهؤلاء الذین تطاولوا علیها، والنَّادی الذی استقبَلَها، أیادی حُکومتهم وجیشهم مُلطَّخةٌ بالدِّماء، ویُمَثِّلون دولةً مُحتلَّة تَرتکِب جرائِم الحرب، وتَدخُل التاریخ بقَتْلِها أکبَر عدد مُمکن مِن الأطفال والنِّساء الأبریاء، فلَم تَکتفِ بنَهبِ أرضِهِم وثَرواتِهم، وأقدَمت على قَتلِهِم ومَسْح هویّتهم.
عشرات الملایین من العَرب والمُسلمین یُشَجِّعون نادی رِیال مدرید لأدائِه الکرویّ الرائع، ومَواقِفه الإنسانیّة المُشرِّفة، وبَعد هَذهِ الهَجمَة غیر المَسؤولة، واللاأخلاقیّة التی یتعرَّض لها من قِبَل مسؤولین إسرائیلیین، وستتضاعَف شعبیّته ومَحبّته فی قُلوبِ المَلایین الحالیّین والجُدُد.
عهد التمیمی لیست حالةً فَردیّةً، وإنّما شابّة تُمَثِّل آلاف الأسرى خلف القُضبان، لم یُسْمَح لأهالیهم وأبنائِهم وزوجاتِهم وآبائِهم وأُمّهاتِهم من زیارتِهم فی أحیانٍ کثیرة.
نقولها شُکرًا مِن القَلب لنادی ریال مدرید والمَسؤولین الشُّجعان فیه الذین انحازوا إلى الإنسانیّة وقَضایاها العادِلة، مُتَحلِّین بأهَم قِیَم الرِّیاضة والعَدالة، عندما استقبَلوا هَذهِ الطِّفلة الشابّة وأحاطوها بمَحبّتهم وحَنانِهم، دُونَ أن یهتمّوا بالهَجمةِ الإرهابیّة التی یُمارِسها عُتاة الإرهاب والقَتل والعُنصریّة فی العالَم بأسْرِه.
عهد التمیمی تُمَثِّل شعبًا یتطلَّع للسَّلام، والتزَم بکُل المُعاهدات والقَرارات الدولیّة، وتَفاوَض مُمَثِّلیه لأکْثَر مِن رُبع قرن مِن أجل الوصول إلیه، وکُل ما حصلوا علیه کمُکافأة لهُم هو الإرهاب، والقَتل، والاستیطان، وقانون عُنصریّ یُصادر أبسَط حُقوقِهم فی دَولةٍ مُستَقِلَّةٍ، على أقَل مِن ثمانین فی المِئة مِن أرضِهِم.

 


Page Generated in 0.0051 sec