printlogo


رقم الخبر: 128922تاریخ: 1397/7/10 00:00
ثورة إبداعیة وبصریة تؤسس لحاضر ثقافی جدید
الفن التشکیلی.. بین الابداع والفنون الرقمیة




قد یتبادر الى الاذهان الکثیر من التساؤلات حول مصیر الفن التشکیلی وادواته التقلیدیة بحضور الفن الرقمی وسماته الحداثویة، التی ابصرت النور من بین التیارات الفنیة المتزاحمة والإیدیولوجیا الثقافیة المتباعدة للشعوب لینبثق منها أسلوب فنی جدید اصبح بمثابة الطلائع الاولى لثورة إبداعیة وبصریة تؤسس لحاضر ثقافی ابداعی جدید، وللإجابة عن تلک التساؤلات لابد لنا من الاطلاع على واقع الفن الرقمی وتأریخه ومدى ارتباطه بالفنون التشکیلیة التقلیدیة وفنانیها.
فلا یمکن لاحد الیوم ان ینکر ما للتقنیات والبرمجیات الحدیثة من دور مهم فی مسیرة حیاتنا الیومیة، فهی قد اختصرت الزمان والمکان وسهلت قضاء متطلباتنا الحیاتیة الیومیة بسلاسة حتى وصل المرء الى مرحلة الادمان علیها «إن صح التعبیر»، فثورة التقنیات الحدیثة والبرمجیات قد استحوذت الیوم على واقعنا وعبثت بتفاصیل حیاتنا الیومیة، حتى صار العدید منا رهینا لسحرها وسطوتها حتى اصبح واقع حیاتنا متداخلا مع واقع التقنیة الافتراضی لینتج مزیجا مستحدثا فریدا من نوعه تداخل فی کل مفاصل الحیاة وثقافاتها ومنها الفنون التشکیلیة.
ماهیة الفن الرقمی
هو الفن المنشأ بواسطة الحاسوب بشکل رقمی، کالصور المأخوذة بواسطة الماسح الضوئی أو الصور المرسومة بمساعدة تقنیات برامج الرسم الحدیثة، والتی مثلت بعدا جدیدا للفن بمساعدت الشبکة العنکبوتیة «الانترنت»  المدعم بروابط تتقاطـع بین الفنــان والعمل الفنی والمتلقی، حتى امست الیوم لغة المخاطبة بین الناس، لیتم إدخال البرمجیات الحدیثة بلغة الارقام للحاسب الألى لمعالجاتها وتحویلها إلى تصامیم وتراکیب ذات طابع فنی ممیز یتسم بالاقتراب من الواقع  لیظهر کما نشاهده الیوم وبابعاد ثلاثیة وحتى رباعیة، حیث تتسم اللوحات الفنیة الحاسوبیة بحضور التقنیة العالیة وبتشکیلات تکوینیة ذات صیاغات ابداعیة ، تستخدم فیها عناصر مختلفة من الالوان والظل والضوء والکتل والفراغ  والتناظرات التکوینیة للتعبیر عن مختلف الافکار بأسلوب ابداعی ممیز .
ومن المثیر للاهتمام ان عملیة  بناء کل لوحة فنیة رقمیة تتطلب معرفة کبیرة مبنیة على رؤیة فنیة ومهارة عالیة فی استخدام ادوات برامج الحاسوب ومنها الفرش واﻻلوان وغیرها من الادوات الضروریة فی عملیة صیاغة الفن الرقمی او اللوحة الرقمیة والتی لایمکن للمبدع ان یستغنی عنها فی عملیة صیاغة الصورة وفقا لموهبته الابداعیة، فالحاسوب جهاز اصم مجرد من المشاعر واﻻحاسیس والعقل البشری هو الذی یسیر تکنلوجیا المعلومات وتوظیفها فی مجاﻻت الحیاة  المختلفة ولاسیما الفن، لیکون بالمحصلة الفن الرقمی مزیجا متناسقا من التکنولوجیا والإبداع یتجسد فی تغییر ثقافة التعبیر ویعطی عصراً بصریاً فنیا جدیداً.
بدایات الفن الرقمی
انطلقت النواة الاولى للفن الرقمی بمحاولة جادة عند منتصف القرن الماضی مع فنان الحداثة الأمریکی «بنجمین فرانسیس لابوسکی»، حیث شدته بمحض الصدفة بعض أشکال الترددات على شاشات الرادار الالکترونیة، والتی عادت بذاکرته لأسلوب الفنان «کاندانسکی» التجریدی من حیث الهیئة، حیث تمیزت هذه الأشکال المرتسمة على الشاشة ببنیة دائریة وهیئة حلزونیة وکأن یدا خفیة ماهرة قد رسمتها بإدراک حسی دقیق ومتناسق، مما دفع الفنان الى التأمل والتفکیر بتلک الترددات والمیل نحو إستعمال شاسشة الحاسوب واستثمارها کأداة فنیة، کونها تتمتع بأمکانات هائلة،  فقد لاحظ الفنان دقة هائلة فی الرسم إلى درجة تفوق بکثیر قدرة الإنسان، فقرر تطویر هذه القدرة وتوظیفها فی مجال الفنون التشکیلیة، فعمد لإنجاز أول محاولة فی الفن الرقمی فی تاریخ الفنون البصریة من خلال لوحة بعنوان «تردّدات»، یصف بها الترددات الضوئیة التی تظهر على شاشة الحاسوب معلنا عن انطلاق حقبة جدیدة من الفنون وهی الحقبة الرقمیة، لتتوالى المحاولات بعد ذلک ساعیة لتطویر هذه التقنیات الحدیثة وتسخیرها للفنانین وتقنیی الصور ومصممی الغرافیک وغیرهم ممن تلامس احاسیسهم هذا المجال الفنی، فکانت بادرة لظهور اولى البرامج الرقمیة المختصة فی صناعة ومعالجة الصورة لتثری ساحة الفنون الرقمیة ببرامج متنوعة على غرار سلسلة الأدوبی والکورال والفوتوشوب فیما بعد، لتحدث نقلة نوعیة فی تاریخ الفنون البصریة یعتد بها بعض الفنانین لتزیدهم قدرة على الإبداع والتفنن فی لوحاتهم الرقمیة، لیسارع العدید منهم لمسایرة هذه الثورة العلمیة، ویستغلوا ببراعة وتفنن إمکاناتها اللاّمحدودة واللاّمتناهیة والذکاء الذی تتمتع به الحواسیب وتقنیاتها، من خلال تسخیر هذه القدرات الرقمیة الخارقة فی خدمة إبداعاتهم الفنیة من صور ورسومات رقمیة وحتى المنحوتات الافتراضیة لیرسخوا قواعد الثقافة الفنیة التشکیلیة الجدیدة بین افراد المجتمع من المتلقین.
 


Page Generated in 0.0050 sec