printlogo


رقم الخبر: 128895تاریخ: 1397/7/10 00:00
خلال ندوة لمعهد الدول العربیة فی الخلیج الفارسی بواشنطن
موسویان: ایران الثورة اعتبرت امیرکا و«اسرائیل» العدوتان الرئیسیتان
تلاحم الاجنحة السیاسیة تعزز، وخفت ضغوطها على حکومة روحانی بعد مجیء ترامب وعقوباته الجدیدة

خلال ندوة عقدها معهد الدول العربیة فی الخلیج الفارسی بواشنطن ، أعلن سید حسین موسویان کبیر الباحثین فی جامعة (برینستون) قائلاً: إن العقوبات الامیرکیة کانت وسیکون لها تأثیرات سلبیة على الاقتصاد الایرانی، لکن أغلب المشاکل فی ایران مصدرها داخلی.
وتابع القول: ولکن الانطباع الذی یحمله المسؤولون الحالیون فی امیرکا مثل جون بولتون مستشار الامن القومی ومایک بومبیو وزیر الخارجیة یقول ان المشاکل الراهنة تعود فقط الى العقوبات الامیرکیة الجدیدة، ولذا فهم بصدد تشدید العقوبات بتصور انها سوف تتسبب بإسقاط النظام فی ایران، وفی اعتقادی ان العقوبات الامیرکیة لن تؤدی الى سقوط الحکم والنظام فی ایران، علما بأن العقوبات ستنطوی على خسائر، والوقع الثانی للعقوبات هو ان الحکومة ستکون بصدد الاقتصاد المقاوم وحل المشاکل الداخلیة للاقتصاد، وقد شرعت بخطوات مهمة أیضاً.
والوقع الثالث هو على السیاسة الخارجیة، فثمة نمطان من التفکیر بشأن ایران یسودان فی امیرکا والدول العربیة فی الخلیج الفارسی أحدهما یؤمن بالتعاطی مع ایران والآخر بمواجهتها، وهی ظاهرة سادت فی ایران
بعد الثورة أیضاً.
وقال موسویان: إن واشنطن وبعض الدول تعتقد ان تصعید الضغوط والعقوبات سیضع طهران أمام خیارین أحدهما شعبها والثانی المنطقة، وبهذه الطریقة سیتمکنون من إحتواء نفوذ ایران فی المنطقة، ان امیرکا أنفقت سبعة تریلیونات دولار فی المنطقة کما أنفقت السعودیة وتنفق آلاف الملیارات من الدولارات لتمریر أهدافها الإقلیمیة: بینما تعمل ایران بالحد الأدنى من النفقات، لأن استراتیجیتها تقوم على خلق طاقات جماهیریة بدول المنطقة للمقاومة بوجه الهیمنة الامیرکیة.
وأضاف الدبلوماسی السابق: وعن صراع السلطة فی داخل ایران، لابد ان اکشف عن حقیقة هی ان تلاحم الاجنحة السیاسیة تعزّز، وخفت الضغوط الحزبیة الداخلیة على حکومة روحانی بعد مجیء ترامب والعقوبات الجدیدة، لان الاجنحة السیاسیة تتفهم ان علیها رص الصفوف أمام تهدیدات المثلث الامیرکی - الاسرائیلی - السعودی.
وقال موسویان: إن نمطی التفکیر السائدین فی ایران بشأن طبیعة التعامل مع امیرکا إتفقا بعد انسحاب ترامب من الإتفاق النووی وتهدیداته على انه لاجدوى من التفاوض مع امیرکا، وفی رأیی ان التفاوض لن تحالفه أیة حظوظ خلال السنتین أو الثلاث القادمة على الاقل.
ثانیا: هو ان العلاقات الایرانیة تطورت مع المعسکر الشرقی، کما ان القیادة الایرانیة أعلنت رسمیا انه لا ینبغی الإعتماد على العلاقات مع الغرب ودعا الى تنمیة العلاقات مع الشرق.
ثالثا: ان ایران بعد الثورة إعتبرت امیرکا و(اسرائیل) فقط بأنهما العدوان اللدودان، غیر ان السعودیة والامارات أُدرجتا مؤخراً فی هذه القائمة ایضاً، وهو تحوّل خطیر فی علاقات ایران مع الدول المجاورة، وأرى ان المسار الحالی فی المنطقة خطیر للغایة.
رابعاً: هو ان عزلة امیرکا على الصعید العالمی بشأن الإتفاق النووی هی حقیقة فإیران تعتقد بان امیرکا ستهزم تماما فی هذا الصراع، لکننی أعتقد بان أغلب الدول سوف تختار امیرکا عندما یکون مقررا ان تختار أحد الاثنین، العلاقات الاقتصادیة مع امیرکا أو ایران، ولذا فان عقوبات امیرکا سیکون لها تأثیر سلبی على الاقتصاد الایرانی، علما بأنها ستصبح فی عزلة.
خامسا: هو ان ایران تسعى حالیا لبلورة علاقاتها مع الغرب من دون امیرکا، ولهذا السبب وظفت کثیراً على اوروبا وهی ترفض إجراء أیة مفاوضات مع امیرکا بشأن المنطقة لکنها تجری مباحثات مع اوروبا حول الیمن، وایران بالطبع تدرک بأنها سوف لن تتمکن من العمل بتعهداتها بالکامل بسبب التأثیرات التی تترکها العقوبات الامیرکیة خارج حدودها، ولکن هل بإمکان اوروبا العمل بخمسین بالمئة من تعهداتها على الاقل.
ومضى موسویان فی القول بجانب آخر من حدیثه: اما ما یدور من حدیث بشأن محادثات للواء سلیمانی مع امیرکا فهو کلام یطرح منذ فترة الأزمة الافغانیة عام 2001 والى الیوم وسیستمر مثل هذا التبادل الخطابی بین العسکریین الى ما شاء الله، ولا علاقة لذلک بالمفاوضات حول القضایا الراهنة.
وأعلن موسویان: اعتقد بان على ایران والعراق والدول العربیة بالخلیج الفارسی ان تقیم لنفسها نظاماً للتعاون والأمن الجماعی الإقلیمی، الأمن المستعار لا یجدی، فالبریطانیون رحلوا وسیرحل الامیرکیون ایضاً، ولا ینبغی البحث عن قوة اجنبیة أخرى، وعلى دول المنطقة ان تتولى أمن الخلیج الفارسی وعلى القوى الخمس الاعضاء بمجلس الأمن الدولی ان تدعم فکرة نظام التعاون والأمن الاقلیمی لدول المنطقة کما دعمت مفاوضات الإتفاق النووی وان تصادق علیه بقرار دولی. هذا هو أساس العمل فی سبیل الاستقرار والأمن المستدام فی المنطقة، لکنه لا یتحقق بین لیلة وضحاها، فالثقة المتبادلة مفقودة الى حد کبیر، ولابد من القیام بخطوات متبادلة لبناء الثقة، وأولى الخطوات هی الحوار المباشر، وان ایران والسعودیة هما أهم دول الخلیج الفارسی، لکن الدول العربیة تهاب قوة ایران، فی حین ان السعودیة تبسط سلطتها على دول مجلس التعاون.
فی منتصف التسعینات، عندما أجریت حوارا مع الملک السعودی فهد لتحسین العلاقات قال لی: ان على ایران والعراق والسعودیة التعاون من أجل أمن الخلیج الفارسی فی نهایة الامر، لکنه أضاف: ان امیرکا لا تسمح بذلک.
وتابع موسویان قائلاً: وبشأن خطوات بناء الثقة فی المنطقة، فان الایرانیین أثبتوا حسن نوایاهم خلال محادثاتهم الاخیرة مع اوروبا بشأن الیمن، واذا کان السعودیون یرون ان دعم ایران للحوثیین هو سبب هزیمتهم فی الیمن، فإن ایران على استعداد لتسهیل المباحثات لإزالة الهواجس الأمنیة بین السعودیة والیمن، ان ایران ترى بأن العربیة السعودیة والامارات بصدد تغییر النظام فیها، کما یرى هذان البلدان ایضا بان ایران وراء نفس الهدف، لذا من الافضل ان یعقد اجتماع مشترک بین الاجهزة الامنیة لدول الخلیج الفارسی لمناقشة جمیع الهواجس المتبادلة بصورة مباشرة سواء الخاصة بموضوع تغییر الانظمة أو التدخل والارهاب والقرصنة البحریة.
وفی السیاق رد موسویان على سؤال أحد الحضور قائلاً: یکفی ان تلقی نظرة على خارطة ایران خلال عدة آلاف من السنین لترى بان اهواز وخوزستان کانت جزءاً من التراب الایرانی على الدوام، ولذا فان الادعاء باحتلال ایران لأهواز هو أدعاء لا أساس له، ولن تجد أی مرحلة لم تکن فیه اهواز وخوزستان جزءاً من التراب الایرانی، ان صدام هاجم ایران ووصف خوزستان بأنها جزء من اراضی العراق، وقد أیدت الدول العربیة بالمنطقة ومنها السعودیة والامارات إعتداء صدام وتجزئة ایران، وکانت حرب الدول العربیة بالمنطقة تهدف لتجزئة ایران، ومنذ ذلک الحین وبعض الدول العربیة لا تزال بصدد تجزئة ایران، لهذا فقد قاتلت ایران وستقاتل من أجل صون وحدة أراضیها. وبشأن الیمن قال موسویان: من یطالع تاریخ الیمن یعلم بان الحوثیین الزیدیین حکموا الیمن آلاف السنین الى ان حاولت مصر بأعتدائها عام 1962، إزاحتهم عن السلطة لذلک فإنهم تحالفوا مع السعودیة وبقوا متحالفین معها لعدة عقود، وکان علی عبدالله صالح حلیفا لصدام والسعودیة ضد ایران.
وعندما شنت السعودیة هجومها العسکری على الیمن، فإنهم قصدوا ایران، وثانیا عندما ذکرت ان السعودیة تعتقد ان دعم ایران للحوثیین وراء فشلها، فهو غیر صحیح فی رأیی ولکن اذا کانت الریاض تصر على ذلک، فان ایران ترحب ومستعدة ان تساعد على إیجاد حل سیاسی لأزمة الیمن، ان ایران کانت تخالف سیطرة الحوثیین على صنعاء علما بان الأزمة الیمنیة حصلت بسبب الحسابات الخاطئة للسعودیة، لأنها کانت تتصور القضاء على الحوثیین خلال اسبوع أو إثنین. ان الحرب التی یشنها السعودیون هی أساس الأزمة الراهنة فی الیمن.
ورداً على السؤال: اذا لم تکن ایران تتدخل فی هذه الاشتباکات، فلماذا ترید إذن ان تکون لاعبة رئیسیة؟ أجاب موسویان، قائلاً: عندما اراد الاوروبیون الدخول فی مباحثات مع ایران، خالف قائد الثورة لانه کان یعتقد ان ایران لا دخل لها فی الموضوع، ولاینبغی لها التدخّل الى ان اعرب الحوثیون عن رغبتهم بأن تساعد ایران على إیجاد حل سیاسی لأزمة الیمن وعندها قبلت ایران.
ان ایران لم تشأ اطلاقا ان تکون ممثلة للحوثیین، ولا تصر على المشارکة بالمحادثات الخاصة بالیمن، ان ایران ترجح ان تکون خارج الموضوع الیمنی.


Page Generated in 0.0050 sec