printlogo


رقم الخبر: 127916تاریخ: 1397/6/26 00:00
استخدمت فی المراقد المقدسة للائمة الاطهار(ع)
المینا.. زینة عمل الحرفیین وبهجة اعمالهم الفنیة



شاع استخدام تقنیة توشیح المصوغات والنفائس بالمینا والاحجار الکریمة فی الثقافات القدیمة بغیة کسبها جاذبیة متمیزة ملفتة للنظر، فهی تعد زینة عمل الحرفیین من الصاغة وبهجة اعمالهم الفنیة، وکان ابتکارها شیّقا ومفیدا، فقد عوّضت المصنوعات من التحف والمصوغات عن ألوان الاحجار الکریمة والثمینة وثقل وزنها وارتفاع أسعارها، اذ تشع المینا الملونة على خلفیة المعدن النفیس کأنها جواهر حقیقیة لکنها من ابتکار الفنان وصناعته.
ویمیز المتابع لتأریخ هذه التقنیة فی الثقافات القدیمة وما تبعها، ان طلاء المصوغات بالمینا استخدم فی زینة الحلی فی مواطن معینة دون صقلها لتکتسب ظاهریا هیئة الاحجار الکریمة کالماس والیاقوت واللازورد وغیرها، حتى أصبحت هذه فنا مستقلا بذاته ذی جمالیة فریدة اخاذة للانظار.   
إن ما یمیز المینا عن تطعیم المصوغات بالاحجار هو تنوع الالوان المستخدمة وثباتها على المعدن (فهی تتداخل عضویا مع سطوح الاعمال الفنیة المراد تزیینها)، فضلا عن فرق التکلفة اقتصادیا فثمن المینا أقل بکثیر من ثمن الاحجار الکریمة، وعلى خلاف المینا المتماسکة بالقطعة الفنیة فان الاحجار الملصقة علیها معرضة للسقوط والضیاع وبالتالی التقلیل من قیمة العمل الفنی بمرور الزمن .
اما عن ماهیة المینا فهی لا تتجاوز کونها مادة زجاجیّة اتت من خلیط  فتات الزجاج المذاب مع الرصاص ومادة البورق، وتکسب الوانها المختلفة عادة عبر إضافة الأکاسید المعدنیّة (أکسید الزرنیخ للون الأزرق، واکاسید الحدید والمنغنیز للون الأحمر الأرجوانی واوکسید القصدیر للون الأبیض)، على ان یتم ذلک تحت درجة حرارة تصل الى 780 درجة مئویة وبوقت لایتجاوز دقیقتین ونصف الدقیقة (وذلک تبعا لحجم النموذج المراد تزیینه)، وبفعل عامل الحرارة العالیة یذوب الخلیط الکیمیائی للمینا متجانسا متوغلا سطح المعدن المصاغ، مشکلا صورة فنیة متمیزة ذات فرادة لمصاغ المینا بکیانها الاسلامی البدیع.
ماتمیز من المینا فی ضریح سید الشهداء ابی عبد الله الحسین(ع)
ابدع الصاغة المسلمون بتوشیح اعمالهم بالمینا بالوانها المتعددة وتقنیات استخدامها المختلفة، فقد انتشر استخدام المینا بنطاق واسع من العالم الاسلامی شملت الکثیر من بلدانهم کالهند وأواسط آسیا وایران وبلاد الشام والمغرب العربی والعراق ودول اخرى اسلامیة، وخیر مثال للمینا فی العراق هی تلک التی نفذت فی المراقد المقدسة للائمة الاطهار فی العراق ونخص ماتمیز منها فی ضریح سید الشهداء ابی عبد الله الحسین(ع) حیث زینت بها اجزاء من الابواب والشبابیک الخاصة بالضریح الشریف والتی تفاوتت الوانها بین المینا السوداء « کما فی القطعة الکتابیة الموجودة فوق ضریح الشهداء»، والزرقاء المتمثلة بنقوش المینا التی شغلت حیزا من الابواب المؤدیة الى الضریح المقدس، ومن الملاحظ فی انواع المینا الموجودة حول الضریح الشریف انها تشترک بالوان موحدة استخدمت فیها وهی الاسود فی بعضها والازرق الغامق والاخضر الفاتح والاصفر فی بعضها الاخر، ومن الملاحظ ایضا اختلاف بعض التقنیات المستخدمة فیما بینها بالرغم من طغیان المینا المفصصة بشکل کبیر.
 استخدامات الفنان الاسلامی للمینا
وهنا لابد من الاشارة الى اهم تقنیات استخدام المینا لدى الفنان الاسلامی فی المصوغات، وهی کما تداولها الفنان المزخرف کانت کالاتی :
1- المینا السوداء، وتتمیز هذه التقنیة عن الاخریات، بان تطعم ارضیته الذهبیة او الفضیة بمسحوق معدنی ذی قوام متکون من  الفضة والنحاس والرصاص والکبریت التی تمزج وتصهر ثم تبرّد وتسحن مکوّنة مادّة على شکل مسحوق أسود یشبه الکحل، عکس المینا الملونة الاخرى التی یستخدم فیها مسحوق زجاجی کما فی المینا الملونة، وتستخدم المینا السوداء عادة لتزیین سطوح الفضة البرّاقة عالیة العیار.
2- المینا المحفورة، وقد شاع استخدامها فی المصاغ المغولی الاسلامی فی الهند، وهذه التقنیة أیسر من الاخریات، حیث تکون بطریقة الحفر الذی یکون شبکة من القنوات الرقیقة مفصولة عن بعضها البعض بحواف دقیقة تنشر علیها مساحیق المینا لتملا الاخادید الزخرفیة المحفورة على السطوع، لتوضع فی الفرن لتسخن ثم تبرد بعد ذلک وتصقل لتکون جاهزة کتحفة فنیة ممیزة.
3- المینا المرسومة، وهذه التقنیة اشتهر بها الحرفیون فی ایران، وهی تقنیة تتجاور ألوانها فوق سطح المصوغة وهی تعتمد على مهارة الفنان ومدى خبرته فی التحکم والسیطرة على درجات الحرارة المختلفة اللازمة لاذابة الالوان المتنوعة للمینا، لتجنب سیلان واختلاط المینا الذائبة على السطح ومن الجدیر بالذکر ان من یقوم بصناعة هذه التقنیة لابد ان یجمع بین حرفته کصائغ ومقدرته العالیة فی الرسم وتشکیل مفردات النقوش.
4- المینا المفصصة، وهی أهم تقنیة مینا استخدمها الصاغة الفاطمیون والایوبیون والاندلسیون والمغاربة بشکل عام ولانجاز هذه التقنیة یؤخذ سلک معدنی یشکّل بواسطته تفاصیل الزخرفة او الخط المراد تکوینه على السطح المعدنی «الارضیة»، فتکوّن هذه الاسلاک الشبکة الزخرفیة التی تظهر على شکل خلایا فارغة یملاها الصائغ بمساحیق المینا بحیث یبقى کل لون مستقلا ومعزولا بشکل محکم عن باقی الالوان الاخرى، لتوضع القطعة الفنیة فی الفرن بغیة اذابة المساحیق لتبرد بعدها وتصقل لأکسابها هیئتها الزجاجیة النهائیة.

 


Page Generated in 0.0060 sec