printlogo


رقم الخبر: 127914تاریخ: 1397/6/26 00:00
واشنطن تصعّد لکنها تستعدّ لما بعد الخسارة




– فی مناخ الرسائل العالیة السقوف التی تصدر عن إدارة الرئیس الأمیرکی دونالد ترامب، سواء تجاه روسیا أو تجاه إیران، وخصوصاً تجاه سوریة، تبدو إدارة ترامب واثقة من خسارة الجولة وتستعدّ لما بعدها. والواضح أن الضجیج یجری على کل المحاور، لکن الاشتباک الحقیقی فی سوریة وعنوانه إدلب، وأول الکلام اللافت هو حدیث وزیر الخارجیة الأمیرکیة مایک بومبیو عن اتهام القیادة الإیرانیة بأنها تبیع المسلمین بالنفط. وفی التفاصیل یقول بومبیو إن إیران تساوم على مصیر المسلمین فی الصین وما یتعرّضون له، لقاء بیعها للنفط بکمیات ضخمة للسوق الصینیة. والکلام النابع من نفاق واضح یعرفه بومبیو الذی یدرک أن قضیة المسلمین الأولى منذ قرابة قرن ولا تزال هی القدس، وأنه وفقاً لمقیاسه، فبماذا یبیع الحکام المسلمون الذین یسیرون وراء أمیرکا، قدسهم وإسلامهم ومصیر المسلمین؟ لکن بومبیو یعترف بکلامه ضمناً بأن واشنطن خسرت حرب العقوبات، لجعل مبیعات إیران من النفط صفراً کما قال سابقاً، وکما أکدت مندوبة واشنطن فی نیویورک نیکی هایلی قبل یومین.
– الإشارة الثانیة تقدمها الوثیقة المنشورة لمعهد واشنطن المعروف بدعمه لـ«إسرائیل» وتبنیه خیارات التصعید ضد سوریة وإیران، تتناول معرکة إدلب المرتقبة وتنشر لها الخرائط، ومما تقوله الوثیقة، إن الهجوم الذی تستعد له سوریة وحلفاؤها سیتم حکماً، وأنه سینجح حکماً أیضاً، متوقعة أن یستهدف حرکة مزدوجة من الغرب والجنوب، لیتقاطع عند معرة النعمان، ویحکم سیطرته علیها وعلى جسر الشغور، ویقطع منطقة سیطرة جبهة النصرة والجماعات المسلحة إلى نصفین، ما یجعل مفاوضة النصف المحاصر عندها والمکوّن من جماعات محسوبة على ترکیا، للانسحاب نحو عفرین وجرابلس، لیبدأ الهجوم الثانی بعد مفاوضات ستضطر بنتیجتها ترکیا للتجاوب مع دعوتها للانسحاب إلى ما بعد مدینة إدلب، حیث سیسهل دفع جبهة النصرة نحو الشمال قرب الحدود الترکیة، وإحکام السیطرة السوریة على مدینة إدلب وجوارها، لتکون المرحلة الثالثة هی الشریط الحدودی مع ترکیا والمرتبطة بمصیر مفاوضات سیاسیة وأمنیة، وعمل عسکری سیکون ساحقاً لإنهاء جبهة النصرة، وهذا السیناریو بمعزل عن قربه من الواقع أم لا یحمل تعبیراً سیاسیاً واضحاً بالتسلیم بالفشل المتوقع للحملة الأمیرکیة.
– الإشارة الثالثة حملتها الملخصات التی تتداولها جماعات المعارضة السوریة لما سُمّی بالأفکار الأمیرکیة للحل السیاسی التی وزعتها واشنطن على حلفائها الغربیین والخلیجیین ونالت تأییدهم، وفی الوثیقة الأمیرکیة کثیر مما تتضمنه المواقف التقلیدیة للإدارة الأمیرکیة حول مطالبة سوریة بالابتعاد عن إیران وحزب الله، وحول التخلص من کل أنواع أسلحة الدمار الشامل، لکن الترکیز فی الوثیقة یتناول ما تسمّیه بالإصلاحات السیاسیة وسیاقها، وجوهر الوارد یتوزع على محاور أبرزها أولاً، هو تمسّک باللجنة الدستوریة التی تستضیفها جنیف، وما یعنیه ضمناً من قبول لمرجعیة روسیا فی الحل السیاسی، ولکن لیس مرجعیة مؤتمر سوتشی، وثانیاً ربط إعادة الإعمار بالتفاهم على الدستور الجدید والانتخابات، وثالثاً ربط الانتخابات وعودة النازحین بالرعایة الأممیة. وهذه العناوین التی لا یمکن قبولها بالنسبة لسوریة وروسیا وإیران، تبقى ذات طابع تفاوضی، لأن الجوهری الواضح هو عدم تناول مستقبل الرئاسة السوریة فی أی بند من الوثیقة، رغم ورود کلام أمیرکی قبل أیام عن ربط إعادة الإعمار بمستقبل الرئاسة السوریة، لیصیر النص فی الوثیقة على تعدیل صلاحیات الرئیس کبند من بنود الإصلاح. وهذا یعنی تسلیماً ضمنیاً بأن الرئیس السوری سیکون المنتصر فی المواجهة القائمة، وأن التمهید یجری للتأقلم مع هذه الحقیقة کأمر واقع بعد نهایة جولة المواجهة.
– ما یجری من العراق إلى الیمن إلى سوریة إلى لبنان یقول إن محور المقاومة وروسیا یقتربون من ساعة النصر الحاسم، وأن الأمیرکی یستعدّ للتأقلم مع ما یستطیع ابتلاعه من النتائج، وفتح التفاوض على ما تبقى، لکنه کما نرى ونعیش هذه الأیام، تفاوض على صفیح ساخن.
ناصر قندیل



 


Page Generated in 0.0053 sec