printlogo


رقم الخبر: 127911تاریخ: 1397/6/26 00:00
مُلاسَنَةٌ حادَّةٌ بین ترامب وکری والسَّببُ لِقاءاتُ الأخیر مع جواد ظریف وزیر خارجیّة إیران..



لا یُخفِی جون کری، وزیر خارجیّة أمریکا الأسبَق «احتقارُه» لإدارة الرئیس دونالد ترامب وسِیاساتِها، سَواء تِلک المُتعلِّقة بالانسحاب من الاتِّفاق النوویّ الإیرانیّ، أو باتِّفاقیّة باریس بشأنِ المناخ، ولا یتَردَّد بالمُجاهرةِ بآرائِه المُعارِضة هَذهِ فی العَلن، الأمر الذی أدَّى إلى تَحشیدِ هَذهِ الإدارة (ترامب) کُل أسلِحَتها الإعلامیّة ضِدّه.
القَشَّة التی قَصَمَت ظَهر البَعیر الترامبی تَمثَّلت فی اعترافِ کری بأنّه أجرَى أربعةَ لِقاءاتٍ مع محمد جواد ظریف، وزیر الخارجیّة الإیرانیّ الحالیّ مُنذ مُغادرته مَنصِبه، الأمر الذی أثار غضب الرئیس ترامب ووزیر خارجیّته مایک بومبیو، ونَشَر ترامب تَغریدةً على حِسابِه فی «التویتر» وَصَف فیها هَذهِ اللِّقاءات بأنّها غیر قانونیّة وتَسعَى لتَقویضِ سِیاسَة الإدارة، خاصَّةً عِندما «نَصَحَ» الإیرانیین بالصَّبرِ والانتظارِ حتّى نِهایَةِ فَترَتِها.
المعلِّقون المحافِظون من أنصارِ ترامب ذهبوا إلى ما هو أبعَد من ذلک عندما اتَّهموا کری بالخِیانة وطالبوا بحَبسِه، أمّا بومبیو فقال أنّه، أی کری، یُجرِی مُحادثاتٍ مع الدَّولةِ الرئیسیّة الدَّاعِمةِ للإرهابِ فی العالَم.
الوزیر السَّابِق کری لم تُرهِبه هَذهِ الحَملة، وردَّ باتِّهامِ الرئیس ترامب بالکَذِب على الأمریکیین وخِداعِهم فی قضایا عَدیدةٍ أبرزها تِلک المُتعلِّقة باتفاقیّة المَناخ التی انسحَب مِنها على غِرار ما فَعَل باتِّفاقِ إیرانَ النوویّ، وقال لدینا رَئیسٌ یَکذِب، ووصف انسحابَه من الاتِّفاق النوویّ بأنّه واحِد من أکبَرِ الأخطاءِ اللامَسؤولة یَرتَکِبها الرئیس الأمریکیّ فی التَّاریخ.
الوزیر کری لم یَرتکِب أیَّ مُخالفة دُستوریّة عِندما التقى بالوَزیر الإیرانیّ ظریف، خاصَّةً أنّه أبلغ خَلَفه بومبیو بِما حصل فی هذا اللِّقاء، ولکن هَذهِ الإدارة الأمریکیّة المَعزولة والمَکروهة من قِبَل قِطاعٍ عَریضٍ مِن الأمریکیین تَفتَعِل المَعارِک، وتقود الوِلایات المتحدة إلى حُروب اقتصادیّة وسِیاسیّة وربّما عَسکریّة، ستَؤدِّی إلى انهیارِها، وبالتَّالی زَعامَتها للعالم.  وزیر الخارجیّة الأسبَق کری التقَى بالعَدید من نُظرائِه الأُوروبیین، بِما فی ذلک الدُّوَل التی هاجَمها ترامب وفَرَضَ علیها عُقوبات اقتصادیّة، ولم یَجِد ترامب أیَّ ضَرَرٍ فی ذلک، ولکن لقاءه بالسیِّد ظریف مَسألةٌ أُخرَى، لأنّ إیران تُشَکِّل تَهدیداً لإسرائیل، ولأنّ الإدارة الأمریکیّة الحالیّة تخضع للإملاءات الإسرائیلیّة فی تَعاطِیها مع دُوَل العالم.
رؤوساء ووزراء خارجیّة أمریکیّون لَعِبوا أدواراً دبلوماسیّة، سریّة وعلنیّة، بعد خُروجِهم من الحُکم من أجل حَل خلافاتٍ سیاسیّة بین دُوَلٍ تَقِف فی الخَندقِ الآخَر لبِلادِهم، ونَجَحوا فی مَهامِهم، ویَکفِی الإشارة إلى إنجازات الرئیس الأسبق جیمی کارتر فی هذا الإطار.
ترامب یَجُر الوِلایات المتحدة إلى صِراعاتٍ دولیّةٍ ربّما حُروبٍ عالمیّةٍ سواء فی إدلب السوریّة، أو مع طِهران الإیرانیّة، وعِندما یُهَدِّد السیِّد ظریف فی حَدیثٍ أجرَته مَعه مجلة (دیر شبیغل) الألمانیّة ونَشرَته الیوم السبت بأنّ مَنع واشنطن لإیران من تصدیر نِفطِها سیُؤدِّی إلى ما هو أکبَر من إغلاقِ مَضیق هرمز، بِما فی ذلک استئناف تخصیب الیورانیوم بمُعدَّلاتٍ عالِیة، فإنّ هَذهِ التَّهدیدات یَجِب أخذها بکُل جِدیّة. لا جِدال بأنّ أمریکا القُوّة الأعظَم فی التَّاریخ لا یُمکِن أن تُقارَن بإیران من زاوِیة القُدُرات العسکریّة، ولکنّها أی إیران، جُزءٌ من مِحوَرٍ استراتیجیٍّ إقلیمیٍّ، أی أنّها لیسَت عِراق صدام حسین الذی کانَ خاضِعا لحِصارٍ خانِقٍ شارَکت فیه دُوَل عربیّة للأسف، وإذا نجحت الإدارة الأمریکیّة فی حَظْرِ النِّفط الإیرانیّ فی تشرین الثانی (نوفمبر) المُقبِل، فإنّنا لا نَستغرِب أن تُؤدِّی هَذهِ الخَطوَة إلى إشعالِ فَتیلِ الحَرب، فقَطع النِّفط مِن قَطعِ الأعناق، وإقدام إیران على أیِّ رَدٍّ على هذا العَمل العِدائیّ سَیکون مُبرَّرا. التَّواصُل بین الوزیر السَّابِق کری ونَظیره الإیرانیّ ظریف ربّما یَمنَع هذا الخَطر، ولذلک یَستحِق الإشادة والدَّعم، لا التَّشویه والاتِّهام بالخِیانة، ولکنّنا نَتحدَّث عن إدارةٍ غیر أمریکیّةٍ، وإنّما إسرائیلیّةٍ، تُوَظِّف البیت الأبیض فی خِدمَة الأهداف العُدوانیّة الإسرائیلیّة، وهذا ما لم یَقُله کری عَلنا، ولکنّه ربّما یقوله فی(یَومٍ ما) بَعدَ أن یَطفَح کَیلُه.

 


Page Generated in 0.0284 sec