printlogo


رقم الخبر: 127910تاریخ: 1397/6/26 00:00
مجزرة صبرا وشاتیلا «کل شیء مسموح»!


عَمدت الحرکة الصهیونیة إلى استخدام القوة والمجازر ضد الشعب الفلسطینی کإحدى الرکائز الأساسیة لتحقیق أهدافها، لیتکامل لدیها بذلک البعدان النظری والعملی «لتسویة الوضع فی فلسطین بالقوة العسکریة»، بحسب قول «دیفید بن غوریون». وعلیه حفل تاریخ «إسرائیل» والحرکة الصهیونیة بالجرائم والمجازر ضد الفلسطینیین والعرب سواء بتنفیذ مباشر أو عبر الأدوات أو بشکل مشترک کما حصل فی مجزرة صبرا وشاتیلا. وذلک فی محاولات استخدمتها العصابات الإرهابیة الصهیونیة، ومن بعدها «الجیش الصهیونی»، لتحقیق هدف واحد، هو إبادة الشعب العربی الفلسطینی وتصفیته بالقتل أو إجباره على الهجرة خوفاً من هذه الإبادة.
ویؤکد البروفسور الیهودی «إسرائیل شاحاک» (أن الدیانة الیهودیة عمّقت الخصوصیة والعنصریة لدى الیهود) من خلال استلهام الروح العدوانیة فی التراث الدینی الیهودی، الذی ینتج عنهما: القتل والسبی والتدمیر والقسوة الوحشیة. ومن خلال استلهام تقالید الروح العدوانیة فی الفکر والسلوک الصهیونی، فالصهیونیة فکراً وسلوکاً موبوءة بالتعصب العنصری والدینی، والعنف هو الأداة التی یتوسّل بها الصهاینة لإعادة صیاغة شخصیة الیهودی، وقد جعلت الصهیونیة من اللحم والدم العربی معهداً لتخریج خبراء القتل المجانی.‏ أی أنها تشکل الأساس الدینی للاحتلال والتوسع والسیطرة، الذی ینتج عنها: الاغتصاب الیهودی لأرض الغیر بعد طرد أهل الأرض عنها.
ولخّص رئیس وزراء العدو السابق «أرییل شارون» فی مقابلة أجراها معه الکاتب والصحافی «الإسرائیلی» «عاموس عوز» وأطلق علیها مصطلح «المانیفستو النازی لشارون» ونشرتها صحیفة «دافار» العبریة فی (17/9/1982)، ومن ثم ترجم إلى الفرنسیة وصدر عن دار «کالمان لیفی» تحت عنوان «أصوات إسرائیل»، فتحدث شارون بمنتهى الوضوح عن أدبیات المجزرة التی أسماها «المهمات القذرة». وأوضح عوز فی تقدیمه للحوار ـ بحسب ما نقل نواف الزرو ـ، أن «اعترافات شارون فی اللقاء المانیفستو تعکس إیماناً نازیاً یعلنه شارون صراحة، حیث أعرب عن رغبته بأن یطبق على الفلسطینیین ما فعله هتلر بالیهود خلال الحرب العالمیة الثانیة ویأسف لأن ذلک لم یحصل عام 1948». ویضیف «أنا لا أعرف إلا شیئاً واحداً، طالما أننا نقاتل لأجل وجودنا، فکل شیء مسموح. حتى ما هو غیر مسموح به عرفا، حتى طرد العرب جمیعاً إلى الضفة الشرقیة للأردن. کلهم قطعیا».
وقد ارتکبت العصابات الصهیونیة 12 مجزرة منظمة قبل النکبة عام 1948، و44 مجزرة بعد النکبة فی القرى والمدن والمضارب الفلسطینیة المختلفة، وکانت أکبر تلک المجازر فی 30 کانون الأول /دیسمبر1947، حین قامت جماعة من عصابة «الإرغون» بإلقاء عبوتین على مجموعة من نحو (100) عامل فلسطینی، کانوا واقفین أمام مصفاة النفط فی حیفا لتسجیل أسمائهم للعمل.
ومن أخطر المجازر الصهیونیة المرتکبة فی عام 1948؛ مجزرة «دیر یاسین» فی قضاء القدس؛ ومجزرة قریة «الطنطورة» إلى الجنوب من مدینة حیفا الساحلیة؛ ومجزرة قریة «بلد الشیخ» فی قضاء حیفا؛ وثمّة مجازر أخرى ارتکبت فی قرى ومدن فلسطین خلال عام 1948.
کما ارتکبت العصابات الصهیونیة مجزرة عرب العزازمة (فی بئر السبع) (3/9/1950)، ومجزرة شرفات (7-2-1951)، ومجزرة بیت لحم: (6-1-1952)، ومجزرة بیت جالا: (11-1-1952)، و‏مجزرة القدس: (22-4-1953)، ومجزرة مخیم البریج: (28/8/1953)، ومجزرة قبیة: (14-15/10/1953)، ‏ومجزرة نحالین: (28/3/1953)، ومجزرة قلقیلیة (10/10/1956)، ومجزرة مخیم رفح، ومجزرة الکرامة، ومجزرة مخیمات لبنان: (14-16 /5/1974)، ومجزرة عین الحلوة: (16/5/1983)، ومجزرة حرم الجامعة الإسلامیة فی الخلیل: (26/7/1983)، ومجزرة المسجد الأقصى: (8/10/1990)، ومجزرة الحرم الإبراهیمی فی الخلیل: (25/2/1994)، ومذبحة قانا: (18/4/1996)، ومذبحة النفق: (25/9/1996)، وکذلک ارتکاب مجازر فی غیر عدوان صهیونی على غزة 2008-2009 و2012 و 2014، وهی استکمال للمجازر السابقة وتمهید لمجازر لاحقة!
لم یکن کلام شارون عن ارتکاب المجازر مجرد حدیث عابر، بل ما قام به على مدار حیاته عبّر عن الأبعاد النظریة والممارسة العملیة للفکر الصهیونی الإقصائی والإلغائی. وما تنفیذ مجزرة صبرا وشاتیلا (16-18/9/1982)، التی أدانها المجلس العمومی للأمم المتحدة فی 16 کانون الثانی/دیسمبر 1982، ووصف ما حدث فیها بالإبادة الجماعیة، إلا مثالًا واضحا على ذلک. فهذه المجزرة المروعة أصدر أمر تنفیذها شارون وزیر الحرب آنذاک والذی استقال فیما بعد لرفضه نتائج لجنة التحقیق الخاصة، و»رفاییل إیتان» رئیس أرکان الحرب فی حکومة «مناحیم بیغن»، ونفذ المجزرة الجیش «الإسرائیلی» ترافقه المجموعات الانعزالیة اللبنانیة وما سمی جیش لبنان الجنوبی (عملاء إسرائیل)، حیث وُجد قرابة 3000 جثة (والبعض یتحدث عن 3500)، ما بین طفل وامرأة وشیخ ورجل من أبناء الشعب الفلسطینی والمئات من أبناء الشعب اللبنانی.
إن مجزرة صبرا وشاتیلا تعتبر واحدة من المجازر التی ارتکبتها العصابات الصهیونیة بمعاونة من أدواتهم بهدف القضاء على الوجود الفلسطینی فی لبنان، واستکمال مخطط تهجیرهم، وفی الوقت نفسه یؤکد على ترابط الفکر والعقیدة الیهودیة المستمدة من خرافات وأساطیر التلمود التی أکدتها الصهیونیة قولاً وعملاً على أن مرتکبیها متجردین من کل القیم الإنسانیة، ویتمسکون بعقیدة تلمودیة تدعو إلى قتل الغیر وإفنائه بزعم مرضاة «الرب»!
هیثم ابو الغزلان
 


Page Generated in 0.0051 sec