printlogo


رقم الخبر: 127907تاریخ: 1397/6/26 00:00
تأملات فی دلالات شعار «ما ترکتک یا حسین»



تمیزت المقاومة بإحیاء عاشوراء ولیالیها، لا من قبیل الشعائر فحسب، وإنما للتأکید على مرجعیة المقاومة الفکریة والوجدانیة والعقائدیة.
هی لیست مناسبة طائفیة کما یحلو لبعض المتخاذلین أو المتفلسفین حصرها بمذهب أو طائفة، بل ولیست مناسبة إسلامیة عامة تشمل جمیع المذاهب والمدارس الاسلامیة، وانما تتخطى بأبعادها المختلفة لتصبح مناسبة إنسانیة تلهم کل حر ومقاوم وصاحب کرامة وتمثل له المرجعیة الوجدانیة للشرف والإباء.
وشعار «ما ترکتک یا حسین» هو أکبر تجسید لروح المقاومة، فهو یحمل فی طیاته کل الخطوط والمثل والممارسات التی تتبعها المقاومة، وعلى کل من یرید قراءة المقاومة وحرکاتها ومحورها وفهمها، التأمل فی هذا الشعار ودلالاته ومعانیه وما یترتب علیه من تکلیفات.
إن المقاومة کتاب مفتوح لکل متأمل فی نهضة الامام الحسین (ع) وثورته الملهمة لکل الثورات الإنسانیة.
إن الثورة الحسینیة هی تجسید لکل معانی ودوافع الثورات الحقیقیة والتی تبتغی رسم طریق نبیل وعادل وقائم على أسس وثوابت راسخة بدایة من الأحقیة بالقیادة ومروراً باستخدام کافة الوسائل النبیلة التی تتسق مع الهدف النبیل، وبذل کل التضحیات والتی أثمنها التضحیة بالنفس والأهل فی سبیل الحق.
إنها مدرسة متکاملة فی الاستحقاق ووضوح الغایات ونبل الوسائل، وهی مرجعیة کل ثورة حقیقیة وکل مقاومة نبیلة.
عندما تعلن المقاومة أنها «ما ترکت الحسین» فهی تعلن أنها ماضیة لتحقیق غایتها دون تنازلات ودون رضوخ لأی ضغوط وتهدیدات و«فزاعات» وأنها حاسمة لخیارها عندما تخیر بین السلة والذلة، فهیهات منها الذلة.
والسنة الکونیة ماضیة ولکل عصر معسکراته، الباغیة والمقاومة، والمحایدة فی غیر محل للحیاد، والمتخاذلة، والتی تخذل الحق ولا تنصر الباطل، وهی متکررة عبر التاریخ بدرجات تصل للتطابق فی کثیر من المواقف بمقیاس التفاصیل، وفی کل المواقف بمقیاس السنن الکونیة وقوانین الصراع وعناوین المعسکرات.
وعندما یقول غافل أو متوهم أن نهایة کل مقاومة هزیمة ومذبحة کربلائیة، فعلیه أن یعلم أن المقاومة هی من انتصرت وأن الامام الحسین (ع) هو الذی ذبح معسکر البغی فی کربلاء، حیث انتصر الدم على السیف لا  کمجرد شعار بکائی أو تحلیل بالتمنی، وانما کحقیقة راسخة خلدت ذکر الحسین (ع) وألهمت کل مقاومة.
والتاریخ یقول إن المقاومات هی المنتصرة، وکلنا یدرک ذلک عبر استعراض کل محطات التاریخ، فهل بقی استعمار أو استکبار قامت ضده مقاومة؟
خرج الاحتلال مهزوماً رغم بغیه وضخامة عتاده وعدته أمام مقاومات الشعوب، وانهارت امبراطوریات کبرى أمام المقاومة، ولم تعاد الکرة ولم ینتصر البغی الا بالتخلی عن المقاومة والتحول لسلطة بغی سرعان ما تقوم ضدها مقاومات جدیدة!
إن الاحتفال بلیالی عاشوراء وتجدید أحزانها لیس ابتعاداً وانعزالاً عن قضایا الأمة، أو هرباً للتاریخ على حساب الحاضر، وإنما إمعان فی الحاضر والمستقبل وتجدید دوری للعهد وعقیدة المقاومة.
الحسین (ع) وثورته لیسوا أمّة خلت، بل أمة بقیت وستبقى الى الأبد.
وتجدید البیعة والعهد وشعار «ما ترکتک یا حسین» هو اعلان لبرنامج المقاومة وتقدیر موقف استراتیجی، وتخطیط للمستقبل ویقین بالنصر.
 إیهاب شوقی

 


Page Generated in 0.0211 sec