printlogo


رقم الخبر: 127885تاریخ: 1397/6/26 00:00
أول غواصة سوفیتیة ذریة شقت جلید المتجمد الشمالی!



ظل القطب الشمالی من وجهة النظر العسکریة منطقة استراتیجیة هامة بالنسبة للولایات المتحدة والاتحاد السوفیتی إبان الحرب الباردة الأولى.
وتعد (ناوتیلوس) الذریة الأمریکیة أول غواصة قامت فی مطلع ستینات القرن الماضی برحلة طویلة تحت جلید المحیط المتجمد الشمالی من شبه الجزیرة ألاسکا فی الشرق إلى غرینلاند فی الغرب. ثم مرت إحدى الغواصات السوفیتیة عام 1962 بالطریق نفسه من الغرب إلى الشرق. لکنهما لم تتزودا آنذاک بصواریخ بالیستیة نوویة.
ولأول مرة، فی 14 سبتمبر عام 1963، قامت غواصة (کا-178) الذریة السوفیتیة الحاملة للصواریخ البالیستیة والتابعة للأسطول الشمالی السوفیتی، برحلة بحریة صعبة تحت الجلید من میناء مورمانسک فی شمال غرب البلاد، إلى إقلیم الشرق الأقصى.
وأوکلت إلى طاقم الغواصة بقیادة العقید البحری، أرکادی میخایلوفسکی، مهمة البحث عن مناطق ماء سائل فی حقول الجلید الواسعة، تصلح لإطلاق الصواریخ البالیستیة ودراسة إمکانیات الاتصال اللاسلکی من تحت الجلید، وفحص إمکانات أجهزة الملاحة فی ظروف منطقة القطب الشمالی القاسیة، وغیرها من المهام اللازمة لتحقیق المشاریع الاستراتیجیة.
وحضر قائد البحریة السوفیتیة آنذاک الأمیرال، سیرغی غورشکوف، وداع الغواصة عند انطلاقها من میناء مورمانسک السوفیتی، ما یدل على أهمیة تلک الرحلة البحریة الجریئة بالنسبة للقیادة العسکریة السوفیتیة.
وتعد (کا-178) إحدى الغواصات السوفیتیة الأولى والتی کان بوسعها حمل صواریخ (آر-13) البالیستیة المزودة برؤوس نوویة. وکان بوسع الغواصة الغطس إلى عمق 300 متر والتسارع حتى 26 عقدة بحریة تحت الماء و8 عقد بحریة على سطح الماء. کما کان بمقدورها البقاء فی البحر مدة 50 یوما. وبلغ عدد أفراد طاقمها 104.
وغطست الغواصة تحت الجلید العمیق شمالی أرخبیل أرض فرانسوا جوزیف واتجهت نحو الشرق. لکن الغواصة صعدت إلى سطح الماء بعد ساعات من انطلاق الرحلة، إذ عثر قائد الغواصة عن طریق الصدفة على موضع غیر متجمد فی البحر.
ومن أجل الوصول إلى هذا الموضع، کان علیه أن یجعل الغواصة تصعد إلى الأعلى عمودیا، مع العلم أنها تحمل على متنها صواریخ وطوربیدات، کانت الأمامیة منها، عند القیام بمثل هذه المناورات، جاهزة دوما للإطلاق واختراق الجلید الذی بلغ سمکه أحیانا عشرات الأمتار، إذا اقتضى الأمر ذلک.
واستغرقت تلک الرحلة البحریة للغواصة 16 یوما، قبل أن ترسو فی خلیح (کراشینینیکوف) بشبه جزیرة کامتشاتکا السوفیتیة. وذلک بعد أن قطعت مسافة 4.5 ألف کیلومتر، بما فی ذلک 3.5 ألف کیلومتر تحت الماء وألف کیلومتر تحت الجلید.
وقال القائد الأسبق للغواصة النوویة الاستراتیجیة وبطل الاتحاد السوفیتی، ألکسندر أستابوف، الذی سبق له أن مر عام 1993 بالمسار نفسه تقریبا، قال إن مثل هذه الرحلات تحت الجلید تتطلب بذل جهود غیر عادیة، والتحلی بروح معنویة عالیة ونکران الذات من قبل کل أفراد طاقم الغواصة دون استثناء، لأن ارتکاب أی خطأ، ولو کان بسیطا، یمکن أن یتسبب فی وقوع کارثة وموت الجمیع فی قعر البحر أو فی قبضة الجلید.
وأضاف قائلا إن وضع بحارة الغواصة التی تسیر تحت الجلید یمکن مقارنته بوضع رواد الفضاء.
ومنذ ذلک الحین تراکمت عند البحارة السوفیت والروس خبرات هائلة لاستصلاح منطقة القطب الشمالی وجلید المحیط المتجمد الشمالی بصورة خاصة. أما الغواصات الروسیة الاستراتیجیة الحاملة للصواریخ، فتجوب حالیا بشکل منتظم أعماق المحیط المتجمد الشمالی. لکن قائد غواصة (کا-178) السوفیتیة کان أول من شق تلک الطریق منذ 55 عاما.

 


Page Generated in 0.0050 sec