printlogo


رقم الخبر: 127629تاریخ: 1397/6/22 00:00
ثورة مضادة للدیمقراطیة



محظور الصمت فی ضوء ترهات وزیرة العدل آییلت شکید، ففی اجتماع لبدایة السنة القضائیة فی رابطة المحامین، عقد الأسبوع الماضی، هاجمت شکید قرار محکمة العدل العلیا عدم الرد التام للالتماسات ضد قانون القومیة. وبزعمها، فإنه «إذا قضت المحکمة بأن قوانین الأساس لیست محصنة هی الأخرى من النقد القضائی، فسیحرم الشعب من إمکانیة التأثیر على خلق الأنظمة القانونیة من خلال مندوبیه. وهکذا ینهی الشعب دوره فیما کان نظامنا الدیمقراطی حتى الآن».
ودون أن تتلعثم، اتهمت شکید محکمة العدل العلیا بالمس بالأساسات الدیمقراطیة، مس بدأ على حد قولها فی عهد رئیس المحکمة العلیا الأسبق اهرون باراک. أما الرد القاسی من النائب بینی بیغن الذی قال إن «هذه الأقوال الفظة باتت تتعلق بالأطواق التی جمعتنا معا»، فهو الدلیل الأفضل على أن أقوال شکید تشذ عن الخلاف الدیمقراطی الداخلی. وحتى الرئیسة المتقاعدة للمحکمة العلیا دوریت بینش اتهمت الوزیرة بتجاوز خطوط حمراء إذ قالت: «ثمة سوء فهم فی علة وجود الدیمقراطیة، هذه تعابیر دیماغوجیة تنتمی لأنظمة حکم أخرى».
وبالفعل لا تعرف دیماغوجیة وزیرة العدل حدودا؛ فهی تستخدم أدوات دیمقراطیة کی تقوض الدیمقراطیة، وتستند إلى المبدأ التأسیسی لحسم الأغلبیة کی تمس بالمبادئ التأسیسیة الأخرى للأنظمة الدیمقراطیة. فقد شطب قانون القومیة قیمة المساواة لتعریف الدولة، وهو یمنح مواطنیها الیهود تفوقا على غیر الیهود. وحسب رئیس الدولة، روبین ریفلین، قال إن القانون یسوغ تصنیفا للمواطنین، فالنظام الذی لا یقوم على أساس المساواة لا یمکنه أن یکون دیمقراطیة، وباسم الدیمقراطیة تسعى شکید إلى تقویض قیم الدیمقراطیة. وکأنه باسم الشعب الذی هو صاحب السیادة الدیمقراطیة کما تذکرنا، مسموح تبریر کل قانون. وکأن قانون القومیة لم یمیز بین عموم مواطنی الدولة الذین یفترض بهم أن یشکلوا صاحب السیادة إیاه، وبین «الشعب الیهودی»، وعرفه کجماعة ممیزة، الدولة فی ملکیته، وهی التی من حقها فقط أن تقرر طبیعتها.
إن مراجعة قانونیة القانون الأساس الذی یشطب قیمة المساواة ویقوض الطبیعة الدیمقراطیة للدولة هی الدور الجوهری لمحکمة العدل العلیا کحامیة لأسوار الدیمقراطیة. وسیکون من الخطأ الاعتقاد بأنه سیکون بوسعها التصدی لثورة شکید وحدها؛ إذ إنها هی نفسها ضحیة لتلک الهجمة ضد النظام الدیمقراطی. ضد الخطوات الکاسحة لشکید الرامیة إلى تغییر طبیعة النظام والدولة، یجب توحید القوى من کل الأنواع: القانونیة، والجماهیریة، والأکادیمیة والسیاسیة. فهذا خطر واضح على طبیعة دولة إسرائیل.








 


Page Generated in 0.0056 sec