printlogo


رقم الخبر: 127628تاریخ: 1397/6/22 00:00
شمال شرق سوریا… فصل الانتصار




لم ینجح رئیس النظام الترکی رجب طیب أردوغان فی درء الهجوم المحَتم أو حتى فی تأجیله أو تنفیذه على مراحل، فالقیادتان الإیرانیة والروسیة أکدتا لأردوغان وأرکان نظامه فی قمة طهران الثلاثیة فی السابع من أیلول الجاری، نیة القیادة السوریة وقرارها الحاسم استکمال تحریر الأراضی السوریة التی تحتلها قوى الإرهاب من داعش إلى النصرة ومثیلاتها فی إدلب والأریاف المتصلة بها، ثم التوجه لاحقاً لتحریر تلک التی ترزح تحت الاحتلال الأمیرکی.
ربما کان یظن أردوغان أن المشترکات «المصلحیة» التی تحکم علاقته بشریکیه فی منظومة «أستانا» تسمح له بفرض تغییرٍ فی مسار إستراتیجی یسلکانه مع حلیفهما السوری، یتعلق بقرار یمس جوهر المواجهة مع الإرهاب من جهة ومع الاحتلالین الأمیرکی والترکی من جهة أخرى.
ولکن کان على أردوغان أن یستنتج أن الانتصارات المتتالیة التی حققها الجیش العربی السوری وحلفاؤه فی محور المقاومة والقوات الروسیة فی المیدان السوری، إضافة إلى الوقائع الدولیة والإقلیمیة التی تحتدم على مستوى العلاقات الإیرانیة-الأمیرکیة والروسیة- الأمیرکیة، ستلغی هامش المناورة التی اعتاش هو ونظامه علیها خلال سنوات الأزمة فی سوریة، کما کان علیه أن یُقِرَ بأن اللعب على حبال التناقضات السیاسیة القائمة بین أحلاف دولیة وقوى إقلیمیة لم یعد ممکناً، کذلک فإن القفز من حضن «الناتو» إلى صف «أستانا» ثم العودة إلیه ومن ثم التنقل بین رعایة جهة إرهابیة وبین محاولات تلمیع اسم وصورة جهة أخرى، لن یؤدی إلى بث المخاوف فی نفوس صُنَّاع القرار فی محور المقاومة وحلیفها الروسی من ارتدادات الاندفاع نحو إنهاء التجمع الإرهابی فی إدلب أو حتى إلى إرباکهم، وبالتالی العودة إلى السیر بالعملیة العسکریة وفقاً للرؤیة الترکیة القائمة على إجراء «جراحات تجمیلیة» للواقع المزری الذی یعیشه سکان إدلب والأریاف المحیطة بها. هذه الجراحات التی تهدف إلى فرض الجانب الترکی شریکاً میدانیاً یتحکم بمسار الحلول النهائیة المفترضة للأزمة فی سوریة. هذه الشراکة التی ستمنحه القدرة على تحویل مسار المعرکة من حرب على ما تبقى من الحالات الإرهابیة على الأراضی السوریة إلى صراع مع بعض المنظمات الانفصالیة الکردیة فی الداخل السوری.
لا شک أن أردوغان صار وحیداً فی خیاراته هذه، خصوصاً بعدما افترق عن نظیریه الروسی والإیرانی من حیث مقاربة الأهداف والوسائل التی یجب أن تؤدی إلى خلاص سوریة وتباعاً الدول المجاورة لها وخصوصاً العراق وترکیا من آفة الإرهاب.
ولا شک أیضاً أنه یتخبط بعدما فشل فی تثبیت طوق الحمایة لبلاده الذی سعى لتکریسه انطلاقاً من الشریط الحدود الذی حاول إنشاءه داخل الأراضی السوریة. ولذلک یحاول الیوم تخویف أوروبا والعالم من تداعیات تحریر إدلب وجوارها وصولاً إلى الحدود السوریة الترکیة من الإرهاب، طالباً استنفارهم وتدخلهم وموحیاً أنه سیفتح الممرات لمجامیع الإرهابیین والمرتزقة الدولیین لعبور بلاده إلیهم!
کان على رئیس النظام الترکی أن یعی بعد کل إخفاقاته هذه، أن معرکة تحریر منطقة شمال شرق سوریة بدءاً من إدلب لیست محطة عادیة فی مسار خلاص سوریة من الإرهاب، بل هی حرب وجودیة فیما یتعلق بوحدة الکیان السوری کجغرافیا وأیضاً بوحدة المجتمع السوری. إذ إن الانتصار على الإرهاب وعلى الانفصالیین الأکراد فی شمال شرق سوریة سیفتح الطریق لإعادة ضم تلک المنطقة إلى باقی المناطق السوریة، وبالتالی استعادة تواصلها مع الدولة المرکزیة وإسقاط أی مشروع لتکریس حکم ذاتی أو إدارة ذاتیة أو حتى تعایش بالإکراه بین مؤسسات الدولة الشرعیة والانفصالیین.
کذلک فإن تحریر شمال شرق سوریة من الإرهابیین والانفصالیین سینهی البیئة الحاضنة للاحتلال الأمیرکی، ویُسقِط فی الوقت نفسه الذریعة الترکیة حول حق أنقرة فی ملاحقة التنظیمات الکردیة لمنعها من استهداف أراضیها، کما أن هذا التحریر سیُسرع فی الاستدارة نحو المعرکة الأهم وهی مقاومة القوات الأمیرکیة المحتلة وطردها من الأراضی السوریة، وبالتالی منع واشنطن من استخدام الحدود السوریة العراقیة مسرحاً للضغط على القیادة السوریة وتالیاً على الحلیف الإیرانی وتباعاً على الند الروسی.
فی منطقة شمال شرق سوریة وانطلاقاً منها ستُرسم معالم أحجام اللاعبین الدولیین والإقلیمیین وأوزانهم نظراً لوقوعها على مثلث الأطماع الأمیرکیة، لذا فإن الانتصار على واشنطن فیها یُخرِجُها من مساحات کبیرة تستخدمها للضغط على محور المقاومة وحلیفه الروسی.
محمد عبید

 


Page Generated in 0.0075 sec