printlogo


رقم الخبر: 127627تاریخ: 1397/6/22 00:00
افتتاحیة الیوم
أضْخَمُ مُناوراتٍ عَسکریّةٍ روسیّةٍ صینیّةٍ فی التَّاریخ.. لِماذا الآن؟



بَدأت روسیا یوم الثُّلاثاء أضخَمَ مُناورات عَسکریّة فی تاریخِها بمُشارَکة 300 ألف جُندی یُمَثِّلون کُل مُکَوِّنات جَیشِها، وألف طائِرة، و63 ألف آلیّةً عَسکریّةً، و80 سفینة، فی تَزامُنٍ مع المُنتدى الاقتصادیّ الذی ینْعَقِد فی ملایفوستوک فی الشَّرق الأقصَى ویُفتَرَض أن یَحضُره الرئیس الروسی فلادیمیر بوتین.
کان لافِتاً مُشارَکة وَحَدات مِن الجَیشین الصِّینی والمَنغولی فی هَذهِ المُناورات التی تَستَمِرّ خَمسَة أیّام فی سیبیریا الشرقیّة وفی أقصَى الشَّرق الرُّوسیّ.
إنّه استعراضٌ للقُوّة أرادَه الرئیس بوتین لعَکسِ استراتیجیّته الجدیدة وإمکانیّاتِها الدِّفاعیّة والهُجومیّة المتطوِّرة فی مَرحَلةِ ما بَعد العَصر السُّوفییتیّ.
مُناورات «فوستوک» لا تَعکِس فَقَط القُوّة القِتالیّة العِملاقَة، وإنّما العَلاقات السَّاخِنة العَمیقة بین روسیا وجِیرانِها الشَّرقِیین خاصَّةً الصین التی سیُشارِک رئیسها شی جین بینغ فی قِمَّةِ فوستوک الآسیویّة، وسَیلتَقِی الرئیس بوتین على هامِشِها.
أخطَر ما فِی هَذهِ المفاوضات حَسب المراقِبین هو التَّدریب استعداداً لحَربٍ نوویّةٍ فی شِبه الجَزیرة الکُوریّة، ویَظْهَر ذلک جَلیّاً من خِلال مُشارَکة صواریخ إسکندر القادِرة على حَملِ رؤوسٍ نوویّةٍ، والفُرقاطات المزوَّدة بصواریخ «کالیبر» الحَدیثة.
إنّه إنذارٌ واضِحٌ لواشنطن والرئیس دونالد ترامب، لأنّ ضخامَة هَذهِ المُناورات ومُشارَکة الصین فیها یُؤکِّد أنّها تَستهدِف عدوّاً واحِداً، ودولةً واحِدةً هِی الوِلایات المتحدة التی أشهَرت سَیف الحِصارات والحَرب الاقتصادیّة ضِد روسیا والصین والکَثیر من حُلفائِهما فی العالم.
التحالف الروسیّ الصینیّ اتَّخَذ مَواقِف مُشتَرکة تمثَّلَت فی استخدام الفیتو المُزدَوج عِدَّة مرّات ضِد مشاریع قراراتٍ أمریکیّةٍ أوروبیّةٍ فی مَجلِس الأمن الدَّولیّ بشأن الأزَمَةِ السوریّة، وها هُوَ یتطوَّر إلى مُناوراتٍ عَسکریّةٍ مُشتَرکةٍ على أعلى المستَویات.
إنّها مُقَدِّمةٌ على دَرجةٍ کبَیرةٍ من الأهمیّة لتَحالفٍ عَسکریٍّ روسیٍّ صینیٍّ یکون نُواة لتَحالُفٍ أکبَر یَشمَلُ دُوَلاً عَدیدةً فی إحیاءٍ لصیغةٍ جدیدةٍ مُحدَّثةٍ لحِلف «وارسو» الذی انهار بانهیارِ الاتِّحاد السُّوفییتیّ، ویکون نِدّاً لحِلف الناتو الذی تتزعَّمه الوِلایات المتحدة، وهذا ما یُفَسِّر حالة قَلَق قادَة الحِلف المذکور (الناتو).
هل تَزامُن هَذهِ المناورات الأضخَم فی التَّاریخ مع التَّهدیدات الأمریکیّة بشَنِّ عُدوانٍ رُباعیٍّ على سوریة کَرَدٍّ على الهُجوم الروسی السوری الوَشیک على مدینة إدلب لإعادَتها إلى السِّیادة السوریّة، والقَضاء على المنَظَّمات المصَنَّفةِ إرهابیّة التی تتحصَّن فیها، جاءَ مِن قَبیل الصُّدفَة، أم أنّه خُطوة مَقصودة؟
لا نَعتقِد أنّها مُجرَّد صُدفَة، والرِّسالة الروسیّة الصینیّة المشتَرکة تقول لواشنطن إیّاک واللَّعِب بالنَّار، ونَحنُ جاهِزون لکُل الاحتمالات.. واللهُ أعْلَم.

 


Page Generated in 0.0056 sec