printlogo


رقم الخبر: 125375تاریخ: 1397/5/22 00:00
وقفة
إیران.. والهوس الأمریکی

بقلم: حسام روناسی

یشهد الشرق الاوسط منذ سنوات نزاعات مسلحة خطیرة أشعلت فتیلها أمریکا، دفعت بالمنطقة الى مراحل کارثیة جعلتها الاکثر سخونة فی العالم، فی محاولة أن تنال تلک النزاعات من دور المنطقة الاستراتیجی وأن تستهدف مواردها الطبیعیة التی تعد الأغلى والأهم فی العالم والتی کانت وما زالت أحد الأسباب وراء إفتعال واشنطن للحروب وتأجیج الفتن ونشر الارهاب، فبنت أمریکا التی تزعمت إحداث تلک النزاعات والحروب قواعدها العسکریة فی منطقة الشرق الأوسط حمایة للموارد الموجودة فیها، هذا من جانب، ومن جانب آخر ولفشل حکومة واشنطن فی تحقیق مآربها لدى بعض دول المنطقة وکما أدلى بعض المراقبین بأنّ الولایات المتحدة فی العصر الجدید صارت تُمرّر سیاساتها عبر فرض حظر مالی واقتصادی على الدول متوقعة منها الإنصیاع لأوامر البیت الابیض.
فأمریکا تتصارع من أجل الاستیلاء على الدول التی أوجدت مواطئ قدم لها تحت ذرائع عدة، منها التدخل فی أفغانستان بحجة التخلص من الارهاب، أو حمایة العراق مثلاً أو سوریا على وجه التحدید أو الیمن الذی أعطت أزمته الضوء الاخضر للسعودیین والاماراتیین وبعض الدول الاخرى فی الخلیج الفارسی أن ترتمی فی أحضان شرکات السلاح الامریکیة الکبرى. ولإثبات ما تظنه أحقیتها، ساهمت أمریکا بصورة وبأخرى الى خلق تداعیات مختلفة لضمان عملیة الاستحواذ والسیطرة.
لقد بادرت أمریکا منذ أعوام الى إعلان خارطة الشرق الاوسط الجدید وکانت ترمی الى تحقیق أهداف تسلطیة استعماریة على المنطقة طمعاً فی ثروات المنطقة التی نوهنا عنها، ولذلک حین طرحت إدارة واشنطن مشروع الشرق الأوسط الکبیر عام 2004، فإنها کانت تسعى من خلال ذلک إلى القضاء قبل کل شیء على حرکات المقاومة فی المنطقة من خلال رفع شعارات الدیمقراطیة التی لم تکن فی الحقیقة هدفا للسیاسة الخارجیة الأمریکیة، بل کانت أداة من أدواتها.
فحرکات المقاومة التی برز دورها أکثر وأقوى، صارت تشکل خطراً على معادلات واشنطن فی فرض أجندتها على محاور المنطقة المهمة، سوریا العراق لبنان ومن ثم ایران. ایران التی صارت مرکز المقاومة الاکبر فی منطقة الشرق الاوسط وصارت تدعمه دعماً غیر متناه، معنویاً ومادیاً.
وعلى هذا الأساس، شکلت ایران، حکومة وشعباً، شوکة فی حلق التوسع الامریکی ونفوذه فی المنطقة، وعلى هذا الاساس أیضا، أضحت طهران مصدراً مقلقاً للحکومات الامریکیة المتعاقبة، ما حدا بها الى تأجیج المواقف وتأزیم الوقائع للظفر حسبما تتوقع بما خططت له وتأملت نیله من خیرات المنطقة، سراً أو علناً، وسعیها الخائب أن توقف العجلة الایرانیة التی راحت تسحق المخططات وتدوس على الرؤوس.


Page Generated in 0.0049 sec