printlogo


رقم الخبر: 125315تاریخ: 1397/5/22 00:00
«إسرائیل» تفشل مجدداً: المقاومة تؤکد ثوابتها بالرد والنیران




لم یقتصر فشل کیان العدو على عدم الخروج من الدائرة المغلقة التی طوقته بها المقاومة فی قطاع غزة. ویعود ذلک إلى إقراره بمحدودیة خیاراته إزاء القطاع، فلا هو مستعد للذهاب بعیدا فی عدوانه العسکری وصولا إلى إعادة احتلال القطاع نتیجة الاثمان التی یسعى لتجنبها، ولیس لدیه أجوبة على أسئلة الیوم الذی یلی؟.
ویسعى أیضا لتجنب ما دون ذلک، بما یؤدی إلى قصف المقاومة لتل أبیب وبقیة المدن فی العمق الإسرائیلی ثم العودة إلى المعادلة السابقة، ولا هو قادر على التکیف مع النضال الشعبی الفلسطینی الذی حوّل غلاف غزة إلى أداة ضغط على المستویین السیاسی والأمنی فی تل أبیب.
فی هذا الاطار، أوضح رئیس «معهد أبحاث الأمن القومی فی تل أبیب» عاموس یادلین، الحالات الاربعة الماثلة أمام «إسرائیل»، وهی«تسویة، وقف للنار، جولة محدودة، ومعرکة تامة». ورأى أن التسویة بین الطرفین غیر ممکنة نتیجة الهوة الکبیرة التی تفصل بینهما. فیما المعرکة التامة لا یریدها أی من الاطراف. ولفت یادلین إلى ضرورة أن لا تخوضها «إسرائیل» إلا بعد أن تستنفذ کافة الوسائل السیاسیة وتحت سقف اجماع داخلی واسع، على قاعدة أنه لم یعد هناک خیار بدیل، ووضع أهدافاً وسقفاً طَموحاً لهذه المعرکة لا تتلاءم مع معطیات الواقع والظروف السیاسیة والاولویات ومعادلات القوة القائمة الان، رغم التفوق العسکری الإسرائیلی المطلق.
فیما یتعلق بـ الجولة المحدودة فهو ما یتم الان، ویأتی بعد جولات مماثلة سابقة. لکن مع ارتقاء فی مستوى التصعید من قبل جیش العدو وأیضا من قبل المقاومة فی ردها على الاعتداءات. واستطاعت المقاومة مرة أخرى أن تکشف محدودیة ردع العدو، وتؤکد على استعدادها للذهاب بعیدا فی حال تجاوز العدو بعض الخطوط.
أما بخصوص وقف النار، فهو هدف إسرائیلی ملحّ فی هذه المرحلة، لکن بشروط وسقف سیاسی محدَّدین. وأظهر توقیت هذه الجولة أنها أتت فی سیاق تفاوضی تعمل علیها مصر بهدف التوصل إلى صیغة ما بین القطاع وکیان العدو. ویهدف هذا التصعید إلى املاء الشروط على فصائل المقاومة التی تتمسک بثوابتها وترفض الخضوع لمطالب العدو وشروطه. لکن الصفعة التی تلقتها قیادة العدو أن المقاومة أظهرت بالتجربة، کما أنها لا ترید المواجهة الواسعة، لکنها لا تخشاها ولن تقبل بأی صیغة وقف للنار أو تهدئة بأی ثمن کان. وهو ما یضع العدو من جدید أمام خیارات ضیقة.
من الواضح أن ما جرى لم یکن نتیجة تدحرج بفعل حادث موضعی بل کان ترجمة لقرار ومخطط مدروس من قبل قیادة العدو.
فی ضوء ذلک، من الواضح أن ما جرى لم یکن نتیجة تدحرج بفعل حادث موضعی، حتى لو أخذ هذا الطابع، بل کان ترجمة لقرار ومخطط مدروس من قبل قیادة العدو، التی تحاول کسر ارادة الفلسطینیین فی القطاع. فی المقابل، ادرکت فصائل المقاومة المأزق الذی تواجهه قیادة العدو التی تحاول ترکیز جهودها على الجبهة الشمالیة، وهو دافع اضافی لها کی لا تفتح جبهة فی مواجهة القطاع. هذا بالاضافة إلى الشجاعة والحکمة التی أظهرتها المقاومة فی القطاع. بین هذا وذاک یحاول العدو أن یتحرک عدواناً وضغطاً، ویراهن فی ذلک على تطویع ارادة المقاومة، أو التراجع بفعل التهویل أو تحریک وضع داخلی للضغط على المقاومة. لکن الاداء الذی أظهرته المقاومة وخطابها السیاسی المواکب له، قدَّم العدو ـ على حقیقته ـ أنه یرید الابقاء على الحصار وفی الوقت نفسه أمناً. والمقاومة ترید الضغط المیدانی لتحقیق هذا الهدف مع حرص وسعی لعدم المواجهة الواسعة، وهو مطلب کل فلسطینی داخل القطاع وخارجه.
مع ذلک، یلاحظ أن الجولات المتکررة هی فی مسار تصاعدی، ولکن ما زالت تحت سقف عدم التصعید الواسع. وهو ما قد یؤشر ویمهد لجولات لاحقة، لکن «إسرائیل» ستبقى مضطرة إلى أن تبقى مضبوطة تجنباً لردود تحرص على عدم التعرض لها. وفی ضوء الإرباک الذی تشهده المؤسسة الإسرائیلیة، حول الأهداف والخیارات الواجب اتباعها مقابل القطاع، وتعقیدات المشهد الإقلیمی وتفاعله مع الداخل الفلسطینی، کل ذلک یلقی بثقله على مؤسسة القرار فی تل أبیب، ویمنح المقاومة فی غزة مزیداً من هامش المبادرة والرد، الذی یستند فی الدرجة الأولى إلى التصمیم والقدرة على الرد على الاعتداءات.
جهاد حیدر
 


Page Generated in 0.0054 sec