printlogo


رقم الخبر: 125313تاریخ: 1397/5/22 00:00
هل فقدت البشریة أیة امکانیة لوقف مجازر قوى العدوان فی الیمن؟



أیعقل أن تکون البشریة أو الانسانیة فقدت أیة امکانیة لوقف مجزرة قوى العدوان السعودی على أطفال الیمن؟ أم أن القیمین على القانون الدولی یأسوا من التحدث عن الجرائم التی ترتکب فی الیمن؟ أو أن هذا القانون الأخیر فقد الامکانیة لتشخیص تلک الأعمال الاجرامیة والوحشیة بغیة وضعها ضمن صلاحیته أو خارجها، فأصبح یعتمد على تشخیص قادة قوى العدوان السعودی فی تصنیف الاعمال العسکریة المسموحة دولیاً، وحیث أن هؤلاء یعتبرونها مشروعة بشکل کامل، فتکون بذلک الامم المتحدة ومؤسساتها قد أدت واجبها للعلى  وللانسانیة.
یبدو أن الموضوع لا هذا ولا غیره ولا ذاک، الموضوع هو فقط : «لا أحد یملک الجرأة على التکلم مع السعودیة بتلک المجازر أو بتلک الجرائم». فالجمیع خائف على مصالحه وأمواله وعلى عقوده وتجارته وأرباحه، وها هی کندا الدولة العریقة، على الطریق لتقدم اعتذاراً واضحاً، بعدما سمحت لنفسها بالتطرق الى حقوق الانسان فی المملکة، والى وجوب احترامها فی التوقیفات أو فی المحاکمات والاتهامات، والاّ فخسائرها المالیة والاقتصادیة ستتضخم وتتضاعف بسحر ساحر، وستعلن افلاسها بین لیلة وضحاها. 
نعم، الموضوع وبکل بساطة هو هکذا، لا یوجد دولة فی العالم تملک الجرأة على مکاشفة السعودیة حول سلوکها الاجرامی أو التعسفی أو اللانسانی، حتى أن الامم المتحدة، أقصى ما تستطیع أن تفعله فی هذا الموضوع، والذی هو بصمیم دورها وواجبها وعلة وجودها، أن تلمح له من بعید بشکل خجول، وهی فقط تتابعه بشکل عام ومن ضمن مهمات مبعوثیها، والذین یقاربون الازمة فی الیمن من باب الحل السلمی والتمنی بوجوب إنخراط جمیع الاطراف بعملیة التفاوض، من دون أن تلمح أو تتطرق الى المجازر أو الى الجرائم المخالفة للقوانین الانسانیة والدولیة، والتی هی واضحة وضوح الشمس.
عند کل مجزرة یرتکبها تحالف العدوان على الیمن، ینسى أبناء الیمن الجریح ومن یقف داعماً ومؤیداً ومتعاطفاً معهم، المجزرة التی سبقتها، والسبب هو تزاید عدد الشهداء والمصابین من مجزرة الى أخرى، وربما هذا أصبح طبیعیاً ومنطقیاً، لأن «أبطال» التحالف السعودی، طیارو «مملکة الخیر»، أصبحوا متمرسین بالقتل والتدمیر والاستهداف الفعال، وکما یبدو هم یکتسبون الخبرات من مجزرة الى أخرى، ودائماً یتعلمون من أخطائهم أو من تقصیرهم فی الاستهدافات السابقة، والواضح أنهم یتنافسون بین بعضهم ویتسابقون على عدد الشهداء والمصابین الیمنیین، وربما یحصلون على اوسمة «الشرف الوطنی»، تکریما لخدماتهم المشرّفة فی محو أطفال الیمن من الوجود.
فی ظل ما یحدث فی الیمن من مجازر تقشعر لها الابدان وتنحنی لها الرؤوس حزنا وشفقة وتعاطفاً، لم یعد نافعا التوجه الى المجتمع الدولی فهو غیر موجود، ولم یعد نافعا التوجه الى الدول القادرة والمتمکنة، فهی خائفة خانعة راضخة، ولم یعد مفیداً طبعاً، اللعب على الوتر العاطفی أو الانسانی لدى قادة التحالف السعودی، فهم منه براء ...
المفید فقط هو متابعة المعرکة بکل مخاطرها وتداعیاتها، والصمود والثبات فی المیدان، کما هو حاصل الآن فی الجبهات الداخلیة وفی جبهات ما واء الحدود، والصبر والتسلیم بحکم الله سبحانه وتعالى، لأن فجر النصر آت لامحال وأصبح قریباً، ومن فقد أعصابه ضارباً «خبط عشواء» لن یقوى على متابعة المعرکة، وسینهار عاجلا أم آجلاً، والرحمة للشهداء والشفاء للمصابین. 
 شارل أبی نادر
 


Page Generated in 0.0054 sec