printlogo


رقم الخبر: 125312تاریخ: 1397/5/22 00:00
ترامب واوهام تصفیة القضیة الفلسطینیة



فتح الرئیس الامریکی دونالد ترامب جبهات عدة امامه خلال العامین الماضیین من تسنمه لسدة الحکم، ولکن یبدو ان اهم هذه الجبهات هی الجبهة الفلسطینیة.
ترامب غاص فی مستنقع القضیة الفلسطینیة وکله ثقة وامل بان بامکانه تصفیة هذه القضیة بشکل جذری، ولکنه عملیا توصل الى نتیجة مفادها ان هذه القضیة العویصة التی تعود جذورها لسبعة عقود لن تحل بسهولة . ترامب بذل جهودا کبیرة خلال السنة الاولى من رئاسته لتصفیة القضیة الفلسطینیة والفلسطینیین وهضمها باقل کلفة او بدون کلفة فی اطار ظاهرة باسم کیان «اسرائیل». وفی اول خطوة له فی اطار مخططه هذا حاول التقلیل من حساسیة بعض الدول الفاعلة فی العالم العربی حیال قضیة التطبیع مع الکیان الصهیونی، ونجح جزئیا فی هذا المجال حین استطاع الحصول على اعتراف ضمنی من اشخاص مثل ولی العهد السعودی وحاکم البحرین حول شرعیة وجود الکیان الصهیونی .
واثر هذه الخطوة بادر ترامب الى اصدار اوامره بشان نقل السفارة الامریکیة من تل ابیب الى القدس ، طبعا ورغم الاحتجاجات الواسعة على الصعید الدولی، الا انه ونظرا لمواکبة شیوخ المنطقة لمخططه لم یجد ترامب ای عائقا امامه لتحقیق هذا الامر سوى التواجد الفاعل للشعب الفلسطینی فی الساحة. منذ ذلک الحین ولحد الان لم یبدر من الشیوخ العرب ای موقف یذکر حیال عملیات القمع الیومیة التی یتعرض لها المسلمون الفلسطینیون فی اطار مسیرات العودة التی تنطلق کل جمعة .
ترامب ومن خلال ایفاد صهره جارید کوشنیر وغریفیث غرینبلات الى الدول الداعمة سابقا للقضیة الفلسطینیة، حاول ترجمة مخططه الموسوم بـ»صفقة ترامب» على ارض الواقع، عبر کسب ود البعض من خلال دعم ملکیاتهم والبعض الاخر بتقدیم وعود لهم حول منحهم اراض جدیدة والبعض الاخر بدعم حکوماتهم فی مواجهة المعارضة ، وبالتالی تصفیة قضیة فلسطین التاریخیة  مستغلا مصداقیة هؤلاء الزعماء والحکام واموالهم . التأکید على القانون الموسوم بـ»القومیة» وبزعم ترامب ونتنیاهو کان یجب ان یؤدی دورا مکملا لمخطط «صفقة ترامب» ، لکن هذا المخطط واجه معارضة النواب العرب فی الکنیست الصهیونی، ووصل الامر الى حد انهم وضمن معارضتهم لقانون القومیة العنصری مزقوه ورموه بوجه نتنیاهو . هذا واعلن احد اعضاء الکنیست استقالته اثر اقرار القانون العنصری معلنا بان استقالته تأتی بسبب الاجراءات «العنصریة» لنتنیاهو فی الاراضی المحتلة . کما قرار المعارضون تسمیة یوم اقرار قانون «القومیة» بیوم «مکافحة العنصریة» . العنصریة من حیث ان «اسرائیل» وفی ظل هذه الخطوة الموصوفة زورا بالقانون سیمکنها تجاهل حقوق مواطنة ملایین الفلسطینیین القاطنین فی اراضی 1948 وحتى 1967 .
واستکمالا للمؤامرة السابقة نرى انه یجری الحدیث خلال هذه الایام بشکل جاد وبناء على مسودة قانون امریکی، عن تقلیل عدد اللاجئین الفلسطینیین الذین یخمن عددهم بخمسة ملایین الى 40 الف . وینص المخطط على اعتبار الجیل الفلسطینی الاول فقط من المهجرین الفلسطینیین ( عام 1948) واما الجیلین الثانی والثالث فانهما سیخرجان من هذه الدائرة، وبعبارة اخرى لن یکون بامکان الجیلین الثانی والثالث الاستفادة من مساعدات المجتمع الدولی . الدعم الذی کان یقدم منذ بدء الاحتلال عام 1948 ولحد الان فی اطار مساعدة منظمات مثل «الاونروا». الجمیع یتذکر ان ادارة ترامب وقبل عدة اشهر اعلنت خفض دعمها للاونروا والذی کان یبلغ 120 ملیون دولار  الى النصف . ویبدو ان هذه الخطوة کانت لجس نبض الرأی العام العالمی آنذاک.  ختاما ینبغی القول انه وفی حین تسعى ادارة ترامب الى خفض الحساسیات تجاه القضیة الفلسطینیة باعتبارها القضیة الاولى للعالم الاسلامی الى ادنى مستویاتها، لکن الحقیقة هی ان قضیتی القدس باعتبارها القبلة الاولى للمسلمین وعاصمة فلسطین وکذلک مسألة المهجرین الفلسطینیین لازالتا تشکلان العقبة الاساسیة امام ترجمة اوهام ترامب بتصفیة القضیة الفلسطینیة . قد یکون الهدف الاهم لترامب من فتح جبهات دولیة جدیدة على الصعد السیاسیة والاقتصادیة والانسانیة والخ.. هو تهمیش القضیة الفلسطینیة وحرف الرأی العام - لاسیما العالم الاسلامی- عنها ، تلک الاوهام التی لاشک انها ستذهب ادراج الریاح فی ضوء یقظة الشعب الفلسطینی وتمسکه بمبادئه  . تاریخ العقود السبعة الماضیة لکفاح العالم الاسلامی ضد الصهیونیة ومسیرات العودة، واخیرا الاوضاع الحساسة التی تسود قطاع غزة فی هذه الایام .
ابورضا صالح
 


Page Generated in 0.0051 sec