printlogo


رقم الخبر: 122922تاریخ: 1397/4/23 00:00
تجعل منه أداةَ تواصلٍ هادفة
ثقـــافة الحــوار.. أسس وآداب




ثقافة الحوار إنّ الإنسان کائنٌ متفاعلٌ مع المجتمعِ، ویحبّ أن یعبّر عن نفسهِ وقناعاته، من خلال عرضِ أفکاره على الآخرین ومشارکتهم ما توصّل إلیه خلال رحلته فی الوصول إلى الحقیقة. فیلجأ الإنسان للتواصلِ مع الآخرینَ من خلال الحوار. إذ یُعرّف الحوار لغةً بأنّه الجواب، وقیل المحاورة: المجاوبة والتحاور التجاوب، أمّا اصطلاحاً فیُعرّف الحوار بأنّه حوار یجری بین شخصین أو أکثر حول موضوع معیّن، للوصول لهدف معیّن.
 قبول الآخر بما هو علیه
أمّا ثقافة الحوار فتعنی قبول الآخر بما هو علیه من اختلاف دینیّ أو مذهبی أو عرقیّ أو سیاسیّ، واحترام التعددیّة عند الاستماع للطرف الآخر ولآرائه. ویعدّ الحوار ثقافةً لأنّه مبنیّ على مجموعةٍ من الأسس والآدابِ التی تجعل منه أداةَ تواصلٍ هادفة، تقرّب الأشخاص من بعضهم وتزید من التواصل الثقافیّ فی مختلفِ المجالاتِ، وتزید من تقبّل الآخرِ، وترتقی بجمیع الأطرافِ المتحاورةِ.
 مفهوم الحوار یُعرف الحوار بأنّه نوع من أنواع الخطاب الإنسانیّ أو الحوار الدینیّ أو الثقافیّ؛ وقد یکون فی مختلف المواضیع الاجتماعیّة والسیاسیّة والإنسانیّة وغیرها، فهو شکل من أشکال الخطاب الدینیّ والثقافیّ الموجّه. وقد یعرّف الحوار بأنّه فن من فنون الکلام والمحادثة، وصیغة من صیغ التواصل والتفاهم، وأسلوب من أسالیب العلم والمعرفة، ومنهج من مناهج الوعی والثقافة. وعند إجراء حوار بین شخصین أو أکثر لا یکون الهدف مجرّد جدال، أو تبادل آراء، بل هو وسیلة للتواصل والثّقة والتفاهم والتحدّی والنّمو والتطّور.
 ویمکن أن یُعرّف الحوار بأنّه نشاط عقلیّ لفظیّ یقدم فیه المتحاورون الأدلّة والحجج التی توضّح وجهة نظرهم، للوصول لحلّ مشکلة أو توضیح قضیّة ما. وهو نقاش یدیره أطراف الحوار بطریقة متعادلة ومتزنة وبحریّة تامة، من خلال تبادل الأفکار والآراء بین المتحاورین، بهدف التعاون على معرفة الحقیقة. ویعدّ الحوار ضرورة لإشباع حاجة الإنسان للاندماج والتواصل مع محیطه.
التخلص من الأفکار الخاطئة
 آداب الحوار یدور الحوار بین شخصین أو أکثر، ضمن مجموعة من الآداب التی یجب على الجمیع الالتزام بها أثناء الحوار، وذلک لینتج عنها حوار ناجح ومنتج، وحتى لا یحصل أی خلاف أو ضغینة بین الأشخاص. فالحوار الذی یتحلّى بالآداب، یکون حواراً ذا قیمةٍ علمیّةٍ، مع الوصول للفائدة المرجوّة منه. فهو یسهم فی بناءِ جسورِ الثقة بین الأطراف رغمَ اختلافِ أفکارهم وآرائهم، ویسعى للوصول للقواسمِ المشترکةِ بین الأطراف، کما یساعدُ على التخلص من الأفکار الخاطئة. لذا فإنّ الحوار الجیّد یجب أن یکونَ ملتزماً بالآداب أکانت آداباً نفسیّة، أو لفظیّة، أو علمیّة. وهذه الآداب مهمّة لضمان استمراریّة الحوار، وتبقى مهمّة حتى بعد انتهاءِ الحوارِ لضمانِ تنفیذِ النتائجِ التی توصّل إلیها الحوار. وفیما یلی مجموعة من الآداب التی لا بدّ من أن یلتزم بها کلا الطرفین للوصولِ للحقیقة.
 الآداب النفسیّة یکون الحوار متقلّباً منذ بدایته حتى نهایته من الناحیة النفسیّة بین الأطراف المتحاورة، لذا یجب اتباع بعض الآداب التی تبقی على الحوار ضمن إطاره الصحیح، ومنها:
 الصدق: فیکون المحاور صادقاً فی کلامه حتى یکسب احترام وثقة الطرف الآخر، فتزداد قدرته على الإقناع. الحلم والصّبر: لا بدّ من أن یتصف المتحاور بالصبر، فیکون لدیه الصبر على مواصلة الحوار حتى آخره، ویتحمّل أیّ سوءٍ یصدر من الطرف الآخر، وأن یصبر على رغبته فی الفوز بالحوار. حسن الاستماع: وهو أهمّ ما یمکن أن یقدّمه المتحاور من احترامٍ للطّرف الآخر، فلا یقاطعه فیقطع له أفکاره، ویخالف عادة أدب الاستماع.
 الاحترام: إنّ اختلاف الآراء والأفکار لا یفسد الودّ ولا یولّد الضغینة، فعلى المتحاورِ أن یحترمَ الطرفَ الآخر مهما اختلفَ معه فی الأفکارِ، وأن یتقبّل الحق حتى لو تسبب ذلکَ بخسارته. الآداب اللفظیّة إنّ اللّسان هو أداة الإنسان فی عرض أفکاره وآرائه، فعلیه أن یکون حذراً أثناء التحدث فی الحوار لما یتلفظ به من کلمات ویستخدم من ألفاظ. فبعض التعابیر قد توصل رسالةً خاطئةً للمتلقّی، فتثیر الفتنة والمشاکل. وعلى المحاورین أن یبتعدوا عن الکذبِ أو التجریح والاستهزاءِ، أو رفعِ الصوتِ بقصد الإیذاء. کما یجب الابتعاد عن الألفاظ المبهمة غیر الواضحة، والأسالیب التی یُقصد بها الإطالة واستئثار المتحدثِ وقتَ المحادثة لنفسه.
 الآداب العلمیّة لنجاح أیّ حوارٍ
لا بدّ من الالتزام بالمبادئ العملیّة للحوار، وتتلخص فیما یلی:
 العلم: إنّ الخلفیة العلمیّة مطلبٌ أساسیّ لإیجاد حوارٍ ثریّ وخالٍ من الأفکار الخاطئة غیر المبنیة على أساسٍ علمیّ. والدخول فی حوار دونَ اعتمادِ الأفکار العلمیّة یعرّض المتحاورَ للإحراج وعدم التقدیر، ویبیّن الوهن فی الأفکار التی یعرضها المحاور. البدء بالأهم: فیکون الحوار منطلقاً من المحاور المهمّة استغلالاً للوقت. الدلیل: لأنّ کلّ معلومة تحتاج لبرهان یدعمها، فعلی المتحاورین إیجاد الدلائل والحجج القویّة، التی تقوّی بدورها الفکرة أو الرأی المطروح. طرح الأمثلة: فعادةً ما تکون الأمثلة مرآةً تقریبیّة للأفکار، وتجعلها أکثرَ واقعیّة وفهماً للطرفِ الآخر. مستویات الحوار یقسّم العلماء الحوار إلى مستویین رئیسیین یتخذهما المتحاور، اعتماداً على الطرف المشارک فی الحوار. والنوع الأوّل هو الحوار مع الآخر، الذی یکون بین شخصین أو أکثر حول قضیّة ما بهدف الوصول للحقیقة، ومع مراعاةِ آداب الحوار المختلفة، وبطریقة علمیّة ودونَ الحاجة للوصول للنتیجة بشکل فوریّ. ویتمیّز هذا الشکل من مستویات الحوار بکثرة استخدام الجمل التعجبیّة والاستفهامیّة والجمل التی تحتوی على الأمر والطلب. وقد یکون الحوار مع الآخر سلبیّاً أو إیجابیّاً، فإذا کان الحوار یتخذ منحنى تعصبیّاً، أو عدوانیّاً، فهو سلبیّ لا جدوى منه سوى الخلاف والعناد. أمّا إذا کان الحوار یهدف لإیصال رسالة، أو الوصول لحقیقة، والأطراف فیه ملتزمون بالاحترام، والواقعیّة، وتقبّل الآخر، فهو حوارٌ إیجابیّ ینهض بالأمّة. أمّا المستوى الآخر للحوار فهو الحوار مع الذات. فیکون الشخصُ فی هذا المستوى متحاوراً مع ذاته روحانیّاً أو داخلیّاً، بشکلّ سریّ دونَ أن یشارکه الآخرون الأفکار التی تدور داخله. وهو أشبه ما یکون بتحدث الشخص مع شخصٍ آخرَ وهو هنا صوت داخلیّ یمثل الشخص نفسه. ویعدّ هذا الحوار مهمّاً للإنسان، فهو یقلل الاضطراباتِ، ویولّد تناغماً وتصالحاً للإنسان مع نفسه.

 


Page Generated in 0.0058 sec