printlogo


رقم الخبر: 122920تاریخ: 1397/4/23 00:00
ترامب ومحاولة قیادة العالم



مؤسسة «هرتدج» مرکز بحوث أمیرکی مشهور أسسه إد فولنر عام 1971 وشعارها «الناس هم السیاسة». هذا الشعار تبعه شعار آخر هو «الغالبیة الأخلاقیة».
السناتور جیم دیمنت من کارولینا الجنوبیة خلف فولنر فی رئاسة المؤسسة، وکان اختیاره لأسباب واضحة فهو فی مجلس الشیوخ عارض إنقاذ البنوک بعد أزمة مالیة خانقة، کذلک عارض إنقاذ شرکات صنع السیارات، وأید الصلاة فی المدارس وعارض الإجهاض. باختصار کان دیمنت محافظاً من رأسه إلى أخمص قدمیه وإلى درجة أنه تخلى عن مقعده فی مجلس الشیوخ لیدیر مرکز بحث یمینی مثله.
سمعت بمؤسسة «هرتدج» للمرة الأولى عندما أیدت رونالد ریغان للرئاسة، وهو فاز واعترف لها بالفضل، وکان من أعضاء إدارته کثیرون من المفکرین والسیاسیین أصحاب العلاقة بالمؤسسة.
اختصر الوقت إلى الحاضر، فقد فاز دونالد ترامب بالرئاسة وأصبح الرئیس المنتخَب. استدعى نائب رئیس «هرتدج» لترویج السیاسة المحافظة إد کوریغان، ودرس معه طرق ملء الوظائف فی الإدارة الجدیدة. ترامب أکمل بصرف کریس کریستی، حاکم نیوجیرسی، وأعضاء فریقه الانتقالی وکلف نائب الرئیس المنتخب مایک بنس إیجاد موظفین للإدارة. بنس أکثر یمینیة من ترامب، وهو فی منصب نائب الرئیس مجرد «صوت سیده» وموجود إلى جانب الرئیس لیصفق له ویؤید قراراته، سواء کانت صائبة أو خاطئة.
لم یختلف عمل مؤسسة «هرتدج» کثیراً بین ریغان وترامب. ریغان کان فی الثامنة والستین عندما انتخب رئیساً، وزوجته نانسی تؤمن بالمنجمین. المؤسسة نشرت کتاباً فی 1013 صفحة عنوانه «دلیل القیادة» وریغان طلب توزیعه على أعضاء حکومته فی اجتماعها الأول. الیوم عدد کبیر من أعضاء الحکومة کانوا عاملین فی المؤسسة، فقد زادت الإدارة کثیراً عبر السنوات، وبعد أن کان یعمل فیها عام 1993 حوالى 200 موظف أصبحت أیام باراک أوباما تضم 4100 موظف.
دیمنت وجد نفسه یقود مؤسسة موازنتها السنویة 80 ملیون دولار والرئیس یستمع إلیها، فکان عمله تخریب کل قرار لإدارة الرئیس السابق أوباما. هو نصح أعضاء مجلس الشیوخ الجمهوریین بإرسال مشروع قانون إلى الرئیس ترامب یلغی مشروع الرعایة الصحیة، وکاد ینجح.
على رغم کل جهود مؤسسة «هرتدج» حاولت قیادة الحزب الجمهوری وقف ترشیح ترامب عام 2016، ووقّع حوالى 100 خبیر جمهوری فی الأمن القومی رسالة مفادها إن ترامب غیر صالح و «معجب بحکام من الدکتاتوریین.»
ترامب فاز بالرئاسة على رغم أنف قیادة الحزب الجمهوری وقال فی خطاب فی «مؤسسة البندقیة» (أی دعاة حمل السلاح)، إن أعضاء مؤسسة «هرتدج» «أناس عظام وکانوا أصدقاء مخلصین». هذا لم یمنع قیام معارضین لرئاسته المؤسسة فقد کان مرتبه السنوی وصل إلى 1.2 ملیون دولار، أی ما یعادل أربعة أضعاف مرتبه فی مجلس الشیوخ. فی النهایة دیمنت استقال، أو أقیل، وخلفته کای کولز جیمس، رئیسة لجنة البحوث فی المؤسسة، وهی من أصول أفریقیة فی الـ69.
لن أحکم لها أو علیها، وإنما أقول إن أعضاء کثیرین فی حکومة ترامب وفی المواقع الإداریة المهمة حوله سبق أن خدموا فی مؤسسة «هرتدج»، ووصلوا إلى أروقة الحکم عبرها.
طبعاً ترامب لیس أفضل رئیس أمیرکی، بل ربما کان أسوأ رئیس إذا صدقنا دراسة عن الرئاسة جعلته وراء ریتشارد نیکسون بنحو 20 درجة. أسوأ ما فی إدارته بالنسبة إلى کاتب عربی مثلی تأییده إسرائیل فی قتل الفلسطینیین، ونقله السفارة الأمیرکیة إلى القدس مخالفاً عشرة رؤساء سبقوه. هو عمیل بنیامین نتنیاهو وهذا مجرم حرب یستحق أن یمثل أمام محکمة جرائم الحرب الدولیة لا أن یقود إسرائیل وأکثر من نصف سکانها الیهود معتدلون وسطیون.
جهاد الخازن
 


Page Generated in 0.0049 sec