printlogo


رقم الخبر: 122913تاریخ: 1397/4/23 00:00
ترکیا – أردوغان: الوجه الآخر الحزین!!






وتؤکّد المعلومات والحقائق المنشورة أیضاً أن ترکیا فی عهد أردوغان استضافت مصانع لوک هبد مارتن لتصنیع السلاح للجیش الإسرائیلی فی مدینة أدرنه، وهی التی صنعت الصواریخ والرشاشات والدبابات التی دمّرت أکثر من مرة قطاع غزّة ومناطق عدیدة فی سوریا، وهو عینه أردوغان الذی وقّع اتفاقیة تدریب الطیّارین الإسرائیلیین بواقع 8 دورات سنویاً لمیزة اتّساع الأجواء الترکیة.
الآن وبعدما هدأت العواطف وفاز أردوغان بنسبة ضئیلة فی الانتخابات الرئاسیة التی أُجریت یوم 24/6/2018، وبعد أن هلّل الکثیر من اتباعه ومُناصریه خارج ترکیا وداخلها، رغم أن هذه الانتخابات کانت الأسوأ وکانت عادیة، ولم تلتزم معاییر الشفافیة والعدالة وفقاً لوصف الأدیبة الترکیة الأشهر ألیف شافاق فی مقالها الرائع فی واشنطن بوست عن هذه الانتخابات.
دعونا نبحث عن «الوجه الآخر» الحقیقی لحُکم أردوغان، ولترکیا فی عهده الطویل الذی قارب على 15 عاماً لأنه تولّى رئاسة الحکومة لأول مرة فی مارس عام 2003 وهو من موالید 1954، ماذا عن الوجه الآخر الذی لا یُدرکه أو لا یحب أن یذکره  المهلّلون له عن ترکیا أردوغان؟
أولاً: إسرائیل کانت هنا: تتحدّث الوقائع على الأرض الترکیة خلال السنوات الخمسة عشر الماضیة «فترة حُکم أردوغان وحزبه» على أنه تواجدت فی ترکیا 26 قاعدة أمیرکیة، 8 منها افتتحت على عهده أشهرها أنجرلیک وهی القواعد التی دمّرت العراق وسوریا عبر العملیات المسلّحة الداعمة للجماعات الإرهابیة فی کلا البلدین، وهی قواعد أقیمت بالأساس لخدمة إسرائیل، وبموازاة ذلک فقد أکّدت المعلومات أن أردوغان مدّ إسرائیل بالمیاه العذبة بأنابیب تحت البحر، وأنه یزوّدها بـ9% من احتیاجاتها فی الوقت الذی یمنع فیه الماء عن العراق بإنشاء السدود.
وتؤکّد المعلومات والحقائق المنشورة أیضاً أن ترکیا فی عهد أردوغان استضافت مصانع لوک هبد مارتن لتصنیع السلاح للجیش الإسرائیلی فی مدینة أدرنه، وهی التی صنعت الصواریخ والرشاشات والدبابات التی دمّرت أکثر من مرة قطاع غزّة ومناطق عدیدة فی سوریا، وهو عینه أردوغان الذی وقّع اتفاقیة تدریب الطیّارین الإسرائیلیین بواقع 8 دورات سنویاً لمیزة اتّساع الأجواء الترکیة.
والطریف أنه قدّم نفسه دائماً لدى «الإسلامیین» العرب، باعتباره المُدافِع الأول عن فلسطین وغزّة والقدس، والأخیرة أقام فیها أردوغان «قنصلیة» لترکیا ثم ذهب یُزاید ضد قرار ترامب بنقل السفارة الأمیرکیة إلیها فما الفرق بینهما إذن؟.
ومن إجمالی الحرکة التجاریة بین البلدین کانت عقود الأسلحة تمثّل بین 65٪ و 72٪ وبینما وصل التعاون العسکری فی العام الحالی 2018 بین ترکیا وإسرائیل إلى5.5 ملیار دولار، فإن الاتفاقیات الموقّعة والتی لم تلغَ حتى الآن ومن المقدّر أن یرتفع الرقم إلى9.5 ملیارات دولار وهو حجم الصفقات والتعاون بین البلدین فی 2018.
وفی مجال التعاون الاستراتیجی فی العلاقات الاقتصادیة تفید مُعطیات وزارة التجارة والصناعة الإسرائیلیة بأن ترکیا تحتل المرتبة السادسة فی قائمة الصادرات الإسرائیلیة لدول العالم.
*وبالعودة إلى الاتفاقیة الأمنیة العسکریة سنة 1996 بین ترکیا وإسرائیل نجد أن من أبرز بنودها والتی تُنفّذ الیوم فی ظل حکومة أردوغان:
أ- خطة لتجدید 45 طائرة f - 4 بقیمة 600 ملیون دولار، تجهیز وتحدیث 56 طائرة f - 5، صناعة 600 دبابة m - 60 ، خطة لإنتاج 800 دبابة إسرائیلیة «میرکاوه»، وخطة مشترکة لإنتاج طائرات استطلاع من دون طیّار، وخطة مشترکة لإنتاج صواریخ أرض جو «بوبی» بقیمة نصف ملیار دولار بمدى 150 کم.
ب - تبادل الخبرة فی تدریب الطیّارین المقاتلین.
ج - إقامة مناورات مشترکة بریة- بحریة- جویة.
د - تبادل الاستخبارات «المعلومات» الأمنیة والعسکریة.
العلاقات الترکیة – الإسرائیلیة الیوم تتحکّم فیها عناوین ثلاثة: مشروع أنابیب السلام، واتفاق التعاون الاستراتیحی والعسکری، واتفاق التجارة الحرّة.
هذا ویتلخّص مشروع «أنابیب السلام» فی إقامة محطّة فی منطقة شلالات مناوجات الترکیة لتزوید إسرائیل بکمیة 50 ملیون طن سنویاً من المیاه لمدّة 20 عاماً.
ثانیاً: من یحمی الفساد الأخلاقی: المعروف فی مجال القانون والدستور الترکی أن الأعمال المُنافیة للآداب «وللشریعة الإسلامیة» التی تزعم ترکیا أردوغان أنها تطبّقها وتصدّرها للآخرین فی دول الجوار باسم دعم فصائل الثورة الإسلامیة!!، تلک الأعمال ومنها «الدعارة فی ترکیا» قُنِّنت بموجب المادة رقم 227 من القانون الجنائی رقم 5237 الذی أعدّته حکومة حزب العدالة والتنمیة وصدّق علیه البرلمان فی 26 أیلول/سبتمبر عام 2004 ودخل حیّز التنفیذ فی الأول من حزیران/یونیو عام 2005.
فکیف لمَن یدعو إلى الخلافة أو الشریعة أن یوافق ویطبّق هکذا أعمال منافیة للدین؟ إلا إذا کانت لدیه ازدواجیة فی السیاسات والأخلاق العامة وتوظیف للدین فی السیاسة، وهو الأمر المؤکد لدینا؟.
ثالثاً: الثمار المرّة فی الانقلاب الفاشل ضد أردوغان عام 2016، دفع الکثیرون أثماناً لجریمة لم یرتکبوها فی دولة تزعم أنها دولة قانون کما یروّج قادتها، فعلى سبیل المثال لا الحصر وإثر محاولة الانقلاب الفاشل ضد أردوغان فی 15/7/2016 تم فصل 3 آلاف مُدرّس وعشرة آلاف عسکری وألف وخمسمائة قاضٍ فضلاً عن القتلى والمُعتقلین وهم بالآلاف، ورغم أن هؤلاء لم یشارکوا أصلاً فی المحاولة الانقلابیة فهل هذه دولة تحترم القانون والإنسان؟
رابعاً: الفقر فی ترکیا أردوغان: رغم الصورة الوردیة التی یروّجها العدید من الجماعات والقوى الإسلامیة عن الحیاة الاقتصادیة فی ترکیا، إلا أن الواقع المعاش یقدّم صورة مخالفة تماماً حیث یعانی أغلب الشعب من الفقر إلى الحد الذی یقارن فیه بعض الاقتصادیین بینها وبین الإمارات، فیذکرون أن الاقتصاد الإماراتی یتفوّق على الترکی 44 مرة، رغم أنهما دولتان متشابهتان فی النسق الاقتصادی الرأسمالی.
هذا وقد نشرت هیئة الإحصاء الترکیة تقاریرها حول معدّلات الفقر فی البلاد بالمخالفة لتصریحات رئیس الجمهوریة رجب طیب أردوغان، الذی زعم عدم وجود فقراء فی ترکیا قائلاً: أین هم أولئک الفقراء؟ فی أیة إحصائیات یظهر ذلک؟.
ووفق تقریر هیئة الإحصاء الترکیة الحکومیة فإن هناک 16 ملیون و706 آلاف فقیر فی البلاد «ما یعادل تعداد سکان هولندا»، وبحسب التقاریر فإن الفقیر هو کل من یحصل على دخل یقلّ عن 501 لیرة ترکیة، کما تم الإعلان عنه عام 2013.
وعلّق نائب حزب الشعب الجمهوری المعارض فی البرلمان – قبل فترة - عن مدینة إسطنبول أوموت أوران على تقاریر هیئة الإحصاء مؤکّداً أن العدد الحقیقی للفقراء یزید عن الأرقام المعلنة بکثیر، وأوضح أوران أن عدد الفقراء یصل إلى 21 ملیوناً و979 ألف فقیر إذا تم احتساب معدّل الفقر لمَن یحصل على دخل أقل من 585 لیرة ترکیة.
وقال أوران: إن أردوغان الذی یجلس فی قصر بلغت تکلفة بنائه 1.5 ملیار لیرة، بالإضافة إلى 6.5 ملایین لیرة للطاولات والکراسی فقط، و1000 لیرة للکأس الواحدة المزخرفة بماء الذهب، وتصل المصروفات الشهریة إلى 21 ملیون لیرة ترکیة، من الطبیعی ألا یرى جیوش الفقراء على الأبواب.
خامساً: إن الوجه الحقیقی الاقتصادی لترکیا فی عهد أردوغان «رئیساً للحکومة أو رئیساً للدولة» یقول وبلا مبالغة إننا أمام بلد مُکبّل اقتصادیاً وفیه نسبة عالیة من الفقراء، وبلا معجزة مالیة أو اقتصادیة کما یروّج أنصار أردوغان داخل وخارج ترکیا، أما الوجه السیاسی الحقیقی فیقول إننا أمام حُکم استبدادی سعى – ولایزال – إلى الاستبداد والانفراد بالسلطة، وحملاته المتتالیة ضد المعارضة فی السیاسة أو الإعلام أو حتى الدین «الخصومة مع عبد الله غولن مثالاً» تؤکّد ذلک، وإذا أضفنا إلى کل هذا مغامرات هذا النظام فی سوریا والعراق خلال السنوات السبع الماضیة وخصومته اللدودة مع مصر – السیسی منذ أربع سنوات، تؤکّد - جمیعها - لنا أننا أمام نظام بلا صدیق أو حلیف إقلیمی حقیقی، وما العلاقة مع الروس أو الإیرانیین إلا من باب المصالح المؤقتة، وتظلّ العلاقة الاستراتیجیة هی تلک التی مع حلف الناتو وإن رفضوا انضمامه إلیهم، ومع أمیرکا وإسرائیل، وتلک یسمّونها علاقات تبعیّة، لا ینبغی أن تفرح قلب مسلم، حتى لو کان نصیراً لأردوغان . اللّهم إلا إذا کانوا على شاکلته فی السیاسة کما فی التدیّن الشکلی والله أعلم!!.
رفعت سید أحمد
کاتب ومفکر قومی من مصر


 


Page Generated in 0.0054 sec