printlogo


رقم الخبر: 122830تاریخ: 1397/4/21 00:00
بمناسبة یوم الحجاب والعفاف
قائد الثورة: الحجاب من القیم المنسجمة مع طبیعة الإنسان



الحجاب من القیم المنسجمة مع طبیعة الإنسان. التعری والاختلاط بین الجنسین وانکشاف الجنس أمام الآخر توجه یتعارض مع طبیعة الإنسان ومیوله الإنسانیة. قرر الله سبحانه رابطة طبیعیة بین الرجل والمرأة تقوم على المصالح وعلى أساس المواءمة بینهما لیستطیعا معاً إدارة دفة الحیاة. وضع على عاتق الرجل مسؤولیات وعلى عاتق المرأة مسؤولیات، وسن حقوقاً للرجال وحقوقاً للنساء. حجاب المرأة مثلاً أشمل من حجاب الرجل.
 على الرجل طبعاً أن یراعی أیضاً الحجاب فی مواضع خاصة، وأن یحجب جزءاً من جسمه، لکنه بالنسبة للمرأة أشمل. لماذا؟ لأن طبیعة المرأة وخصائصها ولطافتها تجعل منها مظهراً للجمال والأناقة فی الخلقة. وإذا أردنا أن نبعد المجتمع عن التوتر والتخریب والتلوث والفساد فلا بد من صیانة هذا الجنس فی الحجاب. وفی هذا المجال لیس الرجل کالمرأة بشکل عام، وهذا ینطلق من وضعهما الطبیعی، ومن الرؤیة الإلهیة لتنظیم إدارة عالم الوجود.

* مکانة الجمال فی الرؤیة الإسلامیة
مسألة الجمال لها أهمیتها فی المنظومة الإسلامیة. إذ إن حب الجمال والتجمیل من الأمور الفطریة... تجمیل الشمائل والملبس لدى الإنسان وخاصة لدى فئة الشباب یرتبط بهذا المیل الفطری إلى الجمال. سمعنا کثیراً: «إن الله جمیل یحب الجمال». الاهتمام بالهندام ورد فی روایات کثیرة. فی کتب السنن یرد التأکید تکراراً على ضرورة اهتمام المرأة والرجل بمظهرهما. یظن بعض المؤمنین أن من مظاهر التدین حلق الرجل شعر رأسه بالموس، کلا، إطالة الشعر مستحب للشباب. وفی الروایة: «الشَعر الحسن من کرامة الله فأکرموه».
وفی الروایة أیضاً أن رسول الله(ص) حین یهم بزیارة أصحابه، ینظر إلى سطح الماء لیرتب مظهره. لم تکن المرآة آنذاک منتشرة کما هی الآن.
ولم یکن الوضع المالی فی المدینة یسمح بانتشارها. کان النبی(ص) یستخدم سطح ماء فی قدح بدلاً من المرآة. هذا یشیر إلى أن الاهتمام بالهندام والملبس والتجمیل من السنة، غیر أن السیئ والمضر فی هذا الأمر أن یکون وسیلة للفتنة والفساد والتبرج.

* الحجاب من قیم الإسلام
مسألة رعایة الحرمات الجنسیة فی المنظومة الإسلامیة هی أصل من أصول الإسلام. والمسلمون مؤمنون بذلک، حرمة الارتباط الجنسی المحرم من فروع الدین لکن مقولة رعایة الحرمات، أی وجود حریم بین الجنسین هی من الأصول. لیس الحدیث هنا عن «الشادر» أو هذا النوع من الحریم أو ذاک. یمکن أن یتخذ الحریم أشکالاً مختلفة فی الأزمان والأوطان والمناسبات.
لکن نفس الحریم أحد أصول الفکر الإسلامی. مسألة الحجاب هی قیمة من القیم، مسألة الحجاب وإن کانت مقدمة لأشیاء أکبر، لکنها بنفسها قیمة من القیم. نحن مقیدون بالحجاب لأن حفظ الحجاب یساعد المرأة لأن ترتقی إلى درجتها المعنویة السامیة، وتتجنب السقوط فی المزالق الخطرة.

* حجاب المرأة ونموها السیاسی والاجتماعی
الإسلام یهدف أن تبلغ المرأة ذروة نموها الفکری والعلمی والاجتماعی ـ وأسمى من هذا ـ ذروة فضیلتها ومعنویاتها، وأن یکون وجودها لمجتمعها وللأسرة البشریة – باعتبارها عضواً من هذه الأسرة ـ فی غایة الفائدة والعطاء. کل تعالیم الإسلام بشأن المرأة - ومنها الحجاب - تقوم على هذا الأساس. الحجاب لا یعنی انـزواء المرأة، هذا المفهوم عن الحجاب خاطئ ومنحرف تماماً. مسألة الحجاب تعنی تجنب الاختلاط والتعامل المنفلت غیر المقید بین الرجل والمرأة فی المجتمع. هذا الاختلاط یضر بالمجتمع، ویضر بالمرأة والرجل ، ویضر بالمرأة بشکل خاص.

* إهانة المرأة فی الثقافة الغربیة
فی مسألة المرأة موقفنا لیس دفاعیاً، بل هجومی. الغربیون یعترضون علینا بشأن حجاب نسائنا، وبشأن إلزام الحجاب فی بلدنا، أولئک أیضاً أجبروا المرأة على السفور، لکن مشکلتهم فی قضیة المرأة أفظع وأعقد. لقد جروا المرأة الغربیة إلى الابتذال والانحطاط وحقروها وأهانوها.
جلوس المرأة إلى جانب الرجل حول طاولة واحدة فی المحادثات الدبلوماسیة لا یجبر ما أنـزلوه بها من إهانات. لقد حولوها إلى وسیلة لإشباع الشهوة، وهذه أعظم إهانة للمرأة.

* الحجاب مفتاح الثقافة الإسلامیة
من أجل فرض سیطرة دائمة على بلد من البلدان، لا بد من تغییر ثقافة ذلک البلد. أی إن ذلک البلد یجب أن ینسجم ثقافیاً مع ثقافة القوة المسیطرة، لیستسلم تماماً. الغربیون مارسوا ذلک فی الشرق، لکنهم لم یحققوا نجاحاً یُذکر. یریدون الآن أن یمارسوا ذلک فی أفغانستان، ومن المؤکد أن أحد أهدافهم الهامة اقتلاع الأسس الأصلیة التی تقوم علیها الشخصیة والهویة. ویبدأون من الإسلام، یعارضون الحجاب، ویعارضون تدین الناس، وکل الظواهر الدینیة. لا بد من صیانة هذه القیم وتعمیقها. الغرب، یوجه سهام انتقاده إلى الجمهوریة الإسلامیة، لما تلتزم به من حجاب المرأة، لکنهم لا ینتقدون تلک الدول التی تجبر المرأة على التعری أو نـزع الحجاب! لماذا؟ لأن الزی الإسلامی للمرأة یتعارض مع الثقافة القائمة فی الغرب. هؤلاء یبدون حساسیة شدیدة بشأن هذه المسألة.

* الحجاب والتطور الاجتماعی للمرأة الإیرانیة
جاء الإسلام والثورة والإمام فاعتلت المرأة فی هذا البلد ذروة النشاط الاجتماعی والسیاسی، وتولت رفع رایة الثورة، مع محافظتها فی الوقت نفسه على حجابها ووقارها وشخصیتها الإسلامیة وعفافها ودینها وتقواها، وهذه من مِنَن الله سبحانه على المرأة الإیرانیة ما بعدها منة. انظروا ما تحققه المرأة المسلمة من معجزة کبرى حین تعود إلى فطرتها وأصالتها! هذا ما نشهده بحمد الله فی ثورتنا وفی نظامنا الإسلامی. نحن نرى بفضل الله العدد الهائل من النساء العالمات فی الحقول المختلفة بمجتمعنا، ونشاهد الطالبات المجدات الکفوءات، والخریجات المتفوقات، والطبیبات المتخصصات الحاذقات. الفروع العلمیة المختلفة فی الجمهوریة الإسلامیة هی الیوم تحت تصرف النساء.. النساء اللائی یحافظن على عفافهن وشخصیتهن وطُهرهن وحجابهن بشکل کامل، إضافة إلى اهتمامهن بتربیة الأبناء تربیة إسلامیة، والقیام بمسؤولیة الزوجیة کما أمر الإسلام، وممارسة النشاط العلمی والسیاسی. فی الجو الإسلامی وبالمعنویات الإسلامیة تستطیع المرأة أن تبلغ کمالها الواقعی، بعیدة عن الابتذال وبعیدة عن المظاهر الخادعة والانغماس المزری فی الاستهلاک.

* نداء المرأة المسلمة
 المرأة الإیرانیة، خاصة تلک التی دخلت المجالات العلمیة المختلفة مع الالتزام بالإسلام وأحکامه وبالحجاب بشکل خاص، تحمل مسؤولیة إیصال صوتها إلى کل النساء والفتیات فی العالم لتقول لهن: العلم لا یعنی التمیع والتسیب، ولیس من مستلزمات العلم التحلل من المعاییر الأخلاقیة فی العلاقة بین الرجل والمرأة، بل یمکن طلب العلم والارتقاء فی سلمه مع رعایة کل هذه المعاییر. المرأة المسلمة الملتزمة تستطیع أن تکون منطلقاً للنداء الإسلامی العالمی.


 


Page Generated in 0.0056 sec