printlogo


رقم الخبر: 122829تاریخ: 1397/4/21 00:00
هل سیسمح للشیخ عیسى قاسم بالعودة الى البحرین؟


حالة من الضبابیة تکتنف مسألة عودة الزعیم الروحی لأتباع اهل البیت فی البحرین آیة الله الشیخ عیسى قاسم الى البلاد بعد ان سمحت له سلطات آل خلیفة بالسفر الى لندن لغرض العلاج. 
وعلى ما یبدو ان سابقة السجن والاقامة الجبریة على زعیم الشیعة فی البحرین تعود الى سنة ونیف، لکن الحقیقة هی ان الضغوط الممارسة على الشیخ وانتهاک الحریات والتهدیدات الامنیة الموجهة له وللمجاهدین البحرینیین تعود الى الـ14 من فبرایر 2011 ای تزامنا من انطلاق شرارة الثورة فی البحرین. فخلال هذه السنوات لیسوا بالقلة من تم اعدامهم ظلما ولیسوا بالقلة اولئک الاحرار الذین فضلوا الهجرة من بلادهم واختاروا الاقامة الجبریة فی الدول الاخرى بسبب تمسکهم بمبادئ الشیخ وخوفا من بطش آل خلیفة، او جرى تجریدهم من جنسیتهم او تعرضوا للتعذیب فی السجون و...
ولا یخفى ان الشیخ عیسى قاسم وکذلک الشیخ علی سلمان کانوا فی مقدمة الاشخاص الذی جرى تقویض حریاتهم وتوجیه التهدیدات الامنیة الیهم، الى درجة ان الامین العام لجمعیة الوفاق الاسلامی البحرینیة الشیخ علی سلمان لازال یقبع فی السجن لحد الان فیما جرى فرض الاقامة الجبریة على الشیخ عیسى قاسم. کما تم تجریده من الجنسیة وفرضت علیه غرامات مالیة باهظة. هذا فیما تتداول خلال الاشهر الاخیرة انباء عن اصابته بأمراض عضال.
الموافقة على سفر الشیخ عیسى قاسم الى خارج البلاد من قبل حکام البحرین جاءت اثر الضغوط الجماهیریة التی انطلقت منذ عدة اشهر «فیما کانت السلطات تعارض ذلک» حیث بدا علاجه منذ عدة ایام فی لندن . لکن هناک عدة نقاط یجب الوقوف عندها فیما یخص موافقة سلطات آل خلیفة على خروج آیة الله الشیخ عیسى قاسم من البحرین:
الاولى: خلافا لما تدعی سلطات آل خلیفة بان السماح للشیخ عیسى قاسم بالسفر الى الخارج جاء لأسباب انسانیة، فإن التجربة تثبت اولا ان السلطات الحاکمة فی البحرین لم تتحلى فی یوم ما بنظرة انسانیة، وخیر دلیل على ذلک فرض الاقامة الجبریة على الشیخ وتجریده من الجنسیة وتعذیب وقمع انصار هذا العالم الدینی الداعی الى الحق، وثانیا: ان موافقة النظام البحرینی على مسألة السفر لا علاقة لها بالاسباب الانسانیة بل انها تعود من جهة الى عدم ثقة الشعب البحرینی وعائلة الشیخ عیسى قاسم بالنظام العلاجی لسلطات آل خلیفة والتهدیدات المحتملة التی قد یتعرض لها الشیخ بسبب هذا النظام العلاجی اولا.
الثانیة: ما ارغم السلطات البحرینیة على الموافقة على رحیل الشیخ من البلاد هی ضغوط الشعب البحرینی ومنظمات حقوق الانسان من جهة وقرب الانتخابات البرلمانیة المقررة فی البحرین فی اکتوبر المقبل ای بعد ثلاثة اشهر تقریبا من جهة اخرى وفی الحقیقة ان النظام الخلیفی حاول من خلال خطوته هذه ابعاد الشیخ عن البلاد لکی یقیم انتخاباته الصوریة بلا ای عائق ومشکلة . هذا فی حین اعلنت المعارضة البحرینیة رسمیا فی وقت سابق وأکدته خلال الایام الاخیرة انها لا ترى ای مبرر لمشارکة الحکومة الغاصبة وفی نفس الوقت اکدت بأن مفتاح حل الازمة البحرینیة هو فی ید الشیخ عیسى قاسم.
الثالثة: ان سلطات آل خلیفة تعتقد حسب تصورها انها ومن خلال ابعاد الشیخ عیسى قاسم ستنجح فی احتواء المعارضة وبالتالی سترغم المعارضین على مواکبتها فی ضوء غیاب قیادتها. اما البعض الآخر فیرى وفقا للتجارب السابقة ان السلطات وفی ظل غیاب الشیخ عیسى قاسم ستبادر الى تأسیس معارضة شکلیة تأتمر بامرتها ولا تمت الى المعارضة الحقیقیة بصلة لکی تقوم بتمثیل السیناریو الذی تصوغه السلطات .
الرابعة: الواقع هو ان شعبیة الشیخ عیسى قاسم واحترامه بین الجماهیر البحرینیة ومکانته المرموقة بین المسلمین فی العالم کبیرة الى درجة انها جعلت انظار العالم تشخص نحو البحرین والخطوات التی یتخذها احرار البحرین من جهة والاجراءات اللاانسانیة التی تتخذها سلطات آل خلیفة ضد المحتجین، لذلک فان النظام الحاکم ومن خلال موافقته على رحیل الشیخ الى الخارج یحاول التقلیل من الکلفة الباهضة التی قد یتحملها بسبب بقاء الشیخ فی البلاد.
النقطة الخامسة والأخیرة هی انه وفیما یعکف الشیخ عیسى قاسم حالیا فی الخارج على معاجلة الامراض التی تعرض بسبب المضایقات والضغوط التی فرضتها علیه السلطات البحرینیة، هنالک تساؤلات تطرح نفسها بقوة منها، هل سیسمح للشیخ الثمانینی البحرینی والمعارض اللدود للنظام بأن یعود الى البلاد بعد انهاء علاجه؟ هل سیسمح للشیخ عیسى قاسم الذی جرد من جنسیته البحرینیة سابقا بأن یعود الى الوطن؟ والى جانب النظرات التحلیلیة السابقة، الا یجب ان نتوقع بأن الموافقة على سفر الشیخ عیسى قاسم الى الخارج للعلاج هو سیناریو مبیت مسبقا؟.
ابو رضا صالح
 


Page Generated in 0.0051 sec