printlogo


رقم الخبر: 122828تاریخ: 1397/4/21 00:00
عبریو المملکة حاضرون..



فی نیسان الماضی، کشف ولیّ العهد السعودی محمد بن سلمان خلال جولته فی الولایات المتحدة موقفه من التطبیع مع الصهاینة. قال صراحةً لمجلة «ذی أتلانتیک» الأمیرکیة إن (للإسرائیلیین حقّ العیش بسلام على «أرضهم» ولا مشکلة لنا مع الیهود وتجمعنا مصالح مع «تل أبیب»).
هذا هو المفید بالنسبة «للأمیر الشابّ». التطبیع المُتدحرج قَصَده فعلاً وقولاً عبر اللقاءات والتصریحات وإطلاق منابره الإعلامیة للترویج له. وسائلُه المختلفة تعمل وتجتهد فی سبیل تهیئة وإقناع الرأی العام بجدوى مهادنة العدو الى حدّ التحالف معه، فالهدف مواجهة إیران وتصویرها على أنها الخطر الأکبر الذی یهدّد المملکة. یستعین ابن سلمان بمجموعة من الکتاب والمذیعین لنشر مفاهیم «السلام» والوئام مع الیهود. أبرز هؤلاء مدیر قناة العربیة سابقاً عبد الرحمن الراشد والکتّاب أحمد العرفج وأحمد الفراج وترکی الحمد ومحمد آل الشیخ وحمزة السالم وسعود الفوزان وسعاد الشمری ولیس آخرهم دحام العنزی الذی دعا لإقامة سفارة صهیونیة فی الریاض. الى جانب هؤلاء، یصطفّ آخرون یُجیدون اللغة العبریة بطلاقة. یتنافسون على منصّات مواقع التواصل الاجتماعی لإستقطاب ناشطین صهاینة من داخل الأراضی المحتلة والتفاعل معهم تحت عنوان: «السلام الإلکترونی»، أقلّه حتى الآن. لهم الحریة المطلقة فی التودّد الى أسماء وشخصیات داخل الکیان الغاصب ومحاورتها طالما أنها متّفقة على مهاجمة الجمهوریة الإسلامیة والتحریض ضدّها. ولأن التغرید بالعبریة لا یعدّ جریمة فی السعودیة، ینبری الکاتب ومقدّم البرامج السعودی لؤی الشریف عبر حسابه على «تویتر» لمخاطبة الصهاینة دائما. یختار التغرید بالعبریة للتعلیق على أخبار محلیة أو حتى إقلیمیة. قبل أشهر، سجّل مقطعا مُصوّرا یتحدّث فیه عن أن «السعودیة لم تهدّد یوما أیّا من جیرانها»، کما أنه یدعو ما أسماه «شعب «اسرائیل» الى قراءة الأخبار بدقة». رسالة لاقت استحسانا فی «تل أبیب» التی اهتمّت ببثّ ما ورد على لسان أحد أزلام ابن سلمان.
الشریف المعروف بعلاقته القویة مع الدیوان الملکی، وبدوره الکبیر فی مؤسسة «مسک» التابعة لولیّ العهد السعودی، یُخصّص حسابه لتعریف متابعیه الذی یتجاوزون الـ150 ألفا الى (بنی «اسرائیل» وتاریخیّتهم، ویتفاعل مع مغرّدین صهاینة انطلاقا من اهتمامه بـ «التراث الیهودی»)، کما یقول.
على المنوال نفسه، ینشط عبد الرحمن القحطانی الذی یقدّم نفسه على أنه مهتمٌّ باللغة العبریة ومولعٌ بمحمد بن سلمان. منشورات القحطانی تُبیّن ترکیزه على مهاجمة إیران وحرکات المقاومة فی فلسطین والمنطقة. لا بل یُعید نشر تغریدات لناشطین صهاینة وأمریکیین تتضمّن هجوماً على حرکة «حماس» وتمجیداً لولیّ العهد. یحرص على استخدام علم «اسرائیل» فی معظم تغریداته المتعلّقة بالکیان الغاصب والسعودیة.
تباعاً، بدأت ظاهرة التغرید بالعبریة تنتشر بین الناشطین السعودیین على «تویتر». أحدهم یُدعى أبو عُمر یعرّف عن نفسه بأنه حائز على بکالوریوس لغة عبریة. قد یکون حسابه حقیقیاً وقد یکون تابعاً للذباب الإلکترونی، إلّا أن محتواه یتمحور حول تجربته «السهلة» فی تعلّم اللغة العبریة وفکرة «السلام» مع العدو وانتقاد الفلسطینیین، فیما یقول مغرّد سعودی آخر (اسمه المتمحور) «حان الوقت لتعلّم العبریة!».
فی المقابل، یتربّع محمد الغبان على عرش الشخصیات السعودیة التی تُتقن لغة العدو، فهو حائزٌ على دکتوراه فی اللغة العبریة، کما أنه أستاذ اللغة العبریة والدراسات الیهودیة بقسم اللغات الحدیثة والترجمة- کلیة اللغات والترجمة فی جامعة الملک سعود فی الریاض. حاصلٌ على شهادتی الماجستیر والدکتوراه فی الفلسفة من کلیة الآداب- قسم لغات الشرق الأدنى وثقافاته فی جامعة اندیانا-بلومنغتون- الولایات المتحدة. تخّصصه العام اللغة العبریة، أما تخصّصه الفرعی فهو فی الدراسات الیهودیة. صاحب خبرة لأکثر من20 عاماً فی مجالی تعلم اللغة العبریة الحدیثة والترجمة. لیس هذا فحسب بل إن جامعة الملک سعود تقدّمه على أنه دائم الاطلاع على وسائل الإعلام الصهیونیة، و«متبحّرٌ» فی الدراسات «الإسرائیلیة» والیهودیة وملمٌّ بأحکام الشرائع الدینیة والثقافات الیهودیة، حتى أنه یجید لغة «الیدیش» أی لغة «یهود أوروبا».
لدى الغبان «إیمان» بأن المواقف السلبیة فی السعودیة تجاه دراسة العبریة ستتغیّر، مشیراً إلى أنه «قبل عقد من الزمن کان ینظر إلیها على أنها لغة عدو، لکنها الآن لغة الآخر»، حسب تعبیره.
برنامج اللغة العبریة هو أحد برامج قسم اللغات الحدیثة والترجمة فی کلیة اللغات والترجمة بجامعة الملک سعود، بدأ تفعیله مع تحویل معهد اللغات والترجمة إلى کلیة اللغات والترجمة بجامعة الملک سعود بموجب المرسوم الملکی الصادر عام 1994  وهو البرنامج الوحید فی منطقة الخلیج (الفارسی) عامة وفی المملکة خاصة الذی یمنح درجة البکالوریوس فی الترجمة من العبریة وإلیها.
السعودیة لیست فی وارد وقف هذه النشاطات بل تتجه الى توسعتها وربما فتح المزید من المعاهد التی تعلّم اللغة العبریة. لؤی الشریف تحدّث فی هذا السیاق عن تخصیص منصّة تعلیمیة لتعلیم اللغات ومنها العبریة سیتمّ إطلاقها قریباً فی المملکة، فهل یکون ابن سلمان أوّل المنتسبین إلیها أم لا حاجة له بها فی ظّل التفاهم والانسجام التامّ مع الصهاینة؟
یمکن القول الیوم إن السعودیة تعجز عن مفاجأة الرأی العام العربی عموماً والسعودی خصوصاً، فهی وضعته فی صلب سیاستها التطبیعیة. العداء فقط لإیران، وکلّ ما عدا ذلک لا یعنی لها شیئاً. فی الأصل هی تستمدّ من فتوى مفتیها السابق عبد العزیز بن باز الخاصّة بالصلح مع الیهود مبرّراً لشرعنة اتفاقیة الذلّ المرتقبة مع «تل أبیب». لکن السؤال لماذا تأخّر إعلانها خاصة أن القاعدة الشعبیة الراضیة بها باتت مستعدّة لذلک؟ ما الذی ینتظره الدیوان الملکی بعد اللقاءات السریة التی عقدها ابن سلمان ومسؤولون صهاینة فی الأراضی المحتلة وقبلها فی الولایات المتحدة فی آذار ونیسان الماضی وفق ما سربّت وسائل الإعلام الإسرائیلیة والأمریکیة؟
لطیفة الحسینی
 


Page Generated in 0.0052 sec