printlogo


رقم الخبر: 119690تاریخ: 1397/3/6 00:00
التحالفات والتوجهات والإصلاحات

لا نأتی بجدید إذا ما قلنا إن الانتخابات البرلمانیة العراقیة هذه المرة تبوأت مرکز الصدارة بین مثیلاتها فی کل ارجاء المعمورة من حیث التشکیک فی نزاهتها والطعن فی سلامة اجراءاتها ونسب التزویر التی حصلت فیها ولکن الأمر لم یقتصر عند هذا الحد انما تجاوز ذلک لیجعل من انتخابات هذه الدورة هی الأکثر اختراقا وتدخلا من اطراف اقلیمیة ودولیة حتى بات البعض من تلک الجهات یتباهى ویتفاخر بتدخله وتأثیره فی ما افرزته من نتائج وهو ما رأیناه وسمعناه من اکثر من مسؤول سعودی کالسبهان ومحمد بن سلمان وحتى عادل الجبیر . هذا ناهیک عن الضغط الأمریکی الواضح للعیان وتدخل السفیر الأمریکی المباشر فی العملیة الأنتخابیة فی صباح یوم الأقتراع وعند غلق الصنادیق فضلا عن تداعیات الصراع الأمریکی السعودی الإسرائیلی من جهة وإیران من جهة اخرى على مجمل الوضع السیاسی فی العراق .نعم لقد کان واضحا أثر التدخل الخارجی فی الإنتخابات العراقیة فی کل الدورات ولم یستطع احد إنکاره بل کان البعض یخرج فی الإعلام متبجحا إنه مدعوم من هذه الجهة أو تلک وکان للخطاب المتطرف والصراع الطائفی دور فی فتح الأبواب أمام هذه التدخلات الخارجیة التی اتخذت أوجها متعددة سواء بوساطة البث الإعلامی عبر القنوات المؤدلجة أم الدعم المالی بل وحتى فرض شخصیات سیاسیة بعینها أوکلت أمرها الى تلک الجهات الخارجیة لغرض تنفیذ سیاستها فی البلد. حتى ان الأمر وصل اشده وحده الصارخ حینما وصل الأمر للصراع على کرسی رئاسة الوزراء حیث نشهد بعد کل انتخابات عقد الجلسات والاجتماعات والصراعات فی الغرف المغلقة وموائد اللیل والنهار مؤطرة بزیارات الدول الاقلیمیة وتدخل سفراء بعض الدول لعقد الصفقات والمساومات التی عادة ما تدخل البلاد فی أزمة مقلقة حادة لتنجلی الغبرة کما حصل هذه المرة عن نتائج انتخابیة معظمها خلاف أرادة الناخب العراقی . من هنا یمکن لنا وبإختصار ان نقف على اسباب ومسببات عدم استطاعة صانع القرار العراقی وعدم تمکنه من أن یصلح الوضع السیاسی للعملیة السیاسیة ومن ثم إصلاح الوضع العام للدولة العراقیة ما لم یتم الخروج من سیطرة وهیمنة الدائرة الاقلیمیة بمشروع وطنی حقیقی یأخذ مصلحة العراق الداخلیة اولا ومن ثم الإقلیمیة والدولیة بنظر الاعتبار ولیس النقیض کما هو حاصل حالیا خصوصا خلال أربع السنین الماضیة فی أن یأخذ مصلحة الدول الإقلیمیة فی العراق وتحقیق مصالحها واهدافها على حساب العراق فإذا أدرک صانع القرار العراقی والقوى السیاسیة هذا الأمر وعملوا على مشروع وطنی وفق رؤیة بناء الدولة والإدارة الحکیمة للأزمات والحکم المتوازن القائم على مشروع الأغلبیة السیاسیة الحاکمة وفق المصلحة الوطنیة الحقیقیة الذی ینسجم مع دولة المواطنة والمهنیة فی اتخاذ القرارات وسیاسة ادارة مؤسسات الدولة اعتمادا على مفهوم بناء الدولة بشکل حضاری وإنسانی ووطنی فوق کل المیول والاعتبارات الحزبیة والطائفیة بعیدا عن سرطان المحاصصة وبما یتناسب مع مصلحة العراق حینها یمکن أن یکون الإصلاح فی العراق إصلاحا حقیقیا نابعا من رؤى وإجماع وطنی داخلی ومن الممکن أن یحرک العملیة السیاسیة ویدفع بها بالاتجاه الصحیح. إن ذلک یعتمد اولا واخیرا على قدرة صانع القرار العراقی على بلورة الإصلاحات وفق الرؤى الوطنیة والمصلحة الإقلیمیة للبلد متجاوزا وضاربا عرض الحائط الإرادة الإقلیمیة السیئة التی ترید بالعراق الشر فضلا عن المحاصصة الطائفیة والحزبیة والفئویة وما فعلته من دمار وخراب وفساد اکل الأخضر بسعر الیابس .
منهل عبد الأمیر المرشدی
 


Page Generated in 0.0053 sec