printlogo


رقم الخبر: 119683تاریخ: 1397/3/6 00:00
صراع المحورین یحسم فی سوریة



غالب قندیل

یمکن للمتابع ان یلاحظ تکیف محور المقاومة وفقا لقواعد المساکنة السیاسیة مع المحور المضاد فی لبنان والعراق وهی قواعد تنظم اقتسام السلطة السیاسیة بمواقعها ومکاسبها وقد فرضت قوى المقاومة والممانعة فی البلدین على المحور الأمیرکی السعودی الصهیونی الرضوخ لتلک القواعد ضمن مجموعة من الضوابط والخطوط الحمراء التی فشلت محاولات واشنطن لکسرها خلال السنوات الماضیة.
کان آخر فصول المحاولة اختبار استخدام قوى التکفیر التی استولدها وجلبها ورعاها الحلف الأمیرکی الصهیونی لحسم الصراع کلیا وللتخلص من ضوابط المساکنة التی فرضتها علیه هزیمته فی حرب تموز واضطراره للهروب من العراق بعد ذلک.
الحصیلة التی أسفرت عنها سنوات القتال والمواجهة ضد قوى التکفیر التی استعملت فی حرب أطلسیة صهیونیة بالوکالة کانت هزیمة مدویة للمخطط الأمیرکی وفرضت خضوع الحلف الذی رعى داعش والقاعدة وجماعة الأخوان المسلمین لقواعد المساکنة مرة جدیدة بعدما عاش هذا الحلف وقادته فی واشنطن ومجالس الناتو سبع سنوات من الرهان على فرصة کسرها بطواحین الدماء التی أغرقت لبنان وسوریة والعراق وشکلت الانتخابات العراقیة واللبنانیة الأخیرة مجالا لبلورة النتائج السیاسیة داخل البلدین وتوازنات الحکم المتحولة فیهما على مستوى السلطة السیاسیة الطائفیة وتکوینها وخیاراتها اما فی سوریة فقد عززت هزائم الإرهاب والعدوان قوة الدولة الوطنیة السوریة ورصیدها الشعبی المتعاظم کما عززت مناعتها فی وجه المساعی الاستعماریة الرجعیة لاستنساخ المساکنة السیاسیة فی سائر الطروحات حول الحل السوری.
یمکن القول إجمالا إن محور المقاومة رسخ قواعده وضوابطه فی قلب المساکنة السیاسیة والشراکة مع المحور المضاد داخل النظام السیاسی الطائفی فی کل من لبنان والعراق حیث تظهر سیاسة الدولة وخیاراتها الإقلیمیة فی حاصل تجاذب داخلی وخارجی تتحکم به التوازنات المتحولة وما من شک ان مستقبل الصراع بین المحورین سیتقرر فی ضوء مستقبل الاحداث السوریة فهناک تدور المجابهة الضاریة لحسم مستقبل المنطقة والعالم.
رغم الفشل ما تزال الولایات المتحدة تواصل سعیها الحثیث لإلحاق سوریة بقواعد المساکنة التی تتیح لها الحفاظ على کمیة من المصالح ومواقع النفوذ التی تضعف جذریة الخیار القومی والوطنی التحرری والاستقلالی الذی تتمسک به الدولة السوریة ویجسده الزعیم العربی المقاوم الرئیس بشار الأسد.
یعکس الموقف الأمیرکی والغربی ومواقف سائر الحکومات العمیلة الشریکة فی العدوان على سوریة مما یسمى العملیة السیاسیة السوریة تلک الرغبة الجامحة بلجم وتأخیر نهوض القوة القومیة لسوریة فی المنطقة خشیة تحولها إلى نقطة جذب وتحریکها لإعصار جارف فی المنطقة على طریقة الدومینو مما سیهدد سائر الحکومات الخاضعة للهیمنة الأمیرکیة الصهیونیة.
تدرک القیادة السوریة هذه الحقیقة وهی ادارت الصراع السیاسی بالشراکة مع حلفائها الکبار من هذا الموقع وکان صمام الأمان دائما هو التمسک السوری بالسیادة والاستقلال وبعلمانیة الدولة الوطنیة المدنیة اللاطائفیة وبالاحتکام إلى صنادیق الاقتراع أی إلى الإرادة الشعبیة فی تقریر مستقبل النظام السیاسی فی سوریة.
کشفت القیادة السوریة مغزى الوصفات السیاسیة المنتجة للإنقسامات والعصبیات فی جمیع مقاربات الغرب ودول الخلیج (الفارسی) وأذنابهما من واجهات المعارضات السوریة فالغایة هی ضرب الاستقلال وجعل سوریة فی احسن الأحوال ساحة رکیکة متنازعا علیها انطلاقا من ضرب فکرة الدولة الوطنیة واستبدالها بنظام المحاصصة الطائفی لأن الدولة الوطنیة السوریة المرکزیة بقطاعها العام وبقواتها المسلحة وبسائر مؤسساتها الراسخة هی التی شکلت قلعة منیعة فی وجه الحرب الاستعماریة المدمرة ومنعت تحول العدوان إلى حرب اهلیة تقسم الأرض والشعب کما یتردد فی الصورة الإفتراضیة الإیحائیة والنمطیة التی یجترها الإعلام الغربی.
ما تزال تلک الوصفة مطروحة وهی تتراجع وتتآکل مع کل تقدم یحرزه الجیش العربی السوری فی المسیرة الوطنیة لتحریر البلاد من اوکار عصابات التکفیر والإرهاب ومن الاحتلال الأجنبی الأمیرکی والفرنسی والصهیونی والترکی وتمثل شراکات سوریة الاستراتیجیة قوة وثقلا مضافا فی هذه المواجهة.
الأکید ان النصر النهائی فی سوریة یقترب وهو سیسقط جمیع اوهام الخضوع للخطط الأمیرکیة الصهیونیة الرجعیة فسوریة مصممة على الخروج منتصرة بوصفها قلب محور المقاومة ومرکز حلف التحرر العالمی من الهیمنة الأمیرکیة ولن تکون ساحة تجاذب او صراع او مساکنة ومنها ستشع تحولات کثیرة نحو لبنان والعراق وفلسطین والمنطقة بأسرها.
لکل أمر أوان هی القاعدة التی اعتمدها الرئیس بشار الأسد فی رسم المراحل وجدول المهام والأولویات منذ انطلاق حملته لتحریر سوریة وإنقاذها والیوم نشهد انقلابات کبرى تراکمت مقدماتها ومعالمها من غیر ضجیج وبلا خطب ناریة بل بتضحیات کبیرة وبشعارات متواضعة فقد باتت التهدیدات الأمنیة طرفیة فی الجغرافیة السوریة واستعادت الدولة الوطنیة سیطرتها فی قلب سوریة السکانی والاقتصادی الذی عاد یخفق ویضخ الدماء فی شرایین البلاد بینما یقف حلف العدوان مهزوما عاجزا ومندحرا امام الإنجازات المحققة بتضحیات الجیش والشعب والتتمة الآتیة لا محالة تثیر ذعر الصهاینة وشرکائهم من الغرب ومن العرب.

 


Page Generated in 0.0053 sec