printlogo


رقم الخبر: 119207تاریخ: 1397/2/31 00:00
عادات و تقالید رمضانیة
«المحیبس».. لعبة تراثیة شعبیة تجمع العراقیین فی شهر رمضان

تجتمع أغلبیة الشعوب المسلمة على عادة واحدة وواضحة خلال شهر رمضان المبارک، وهو التحلق حول مائدة الإفطار مع مغیب الشمس، إلا أن لکل شعب أو جالیة مسلمة، عربیة کانت أم لم تکن، عاداتها الخاصة فی هذا الشهر، بین سلوکیات معینة، أو وجبات لا تغیب عن سفرة الإفطار الرمضانی.
فی العراق، هو أکثر ما یجعله شهراً تتجدد فیه التقالید الخاصة باستقبال رمضان، وتلک العادات الیومیة التی لا یستغنی عنها الشارع العراقی، تبدأ العوائل العراقیة بالاستعداد لشهر رمضان، إذ تتوجه إلى الاسواق لأجل التبضع وشراء ما لذ وطاب من احتیاجاتهم التی سیجتمعون حول مائدتها، ویلاحظ ذلک التنوع فی الأکلات العراقیة الشهیة، التی تتقدمها شوربة حساء العدس واللبن البارد والتمر والبریانی والمقلوبة ومرقة البامیا والدلیمیة والدولمة والکبة الحلبیة. أما الحلویات فأشهرها البقلاوة والزلابیة.
ومن بین العادات الرمضانیة تبادل الأکلات بین الأهل والجیران، حیث تقوم کل عائلة بإرسال طبق معین من الأکلات إلى جیرانها. والشیء الممیز فی العراق أن غالبیة الناس یلتزمون بشعائر شهر رمضان من صیام وصلاة وقراءة للقرآن، أما المساجد فتمتلئ بالمصلین من مختلف الفئات العمریة الذین یؤدون صلاة التراویح.
وبعد آذان المغرب یوم الخامس عشر من رمضان بدقائق تنهمر اصوات عذبة، بنغم جمیل، تداعب المسامع وتشد السامع حینما یرتفع صوت التلفاز بأنشودة: (ما جینه یا ما جینه، حلی الکیس واعطینا، تعطونا لو نعطیکم، لبیت مکة نودیکم، ربی العالی یخلیکم، تعطونا کلما جینا، الله یخلی راعی البیت، آمین، بجاه الله واسماعیل آمین)، تلک الانشودة التی یتنبه لها الصغار والکبار لما تترکه فی نفوسهم من ذکریات..
المحیبس.. لعبة العراقیین التراثیة
لا تخلو لعبة المحیبس التراثیة من الصراخ والشد العصبی، ویصل الأمر إلى مشادات کلامیة ولکن دون الوصول للخلاف، فاللعبة أساسیة بشهر رمضان عند العراقیین عموما والبغدادیین خصوصا.
ورغم ممارسة اللعبة فی کل أنحاء البلاد بما فی ذلک إقلیم کردستان العراق، فإن السباقات الکبیرة والحاسمة تکون فی بغداد. وغالبا تذهب فرق من جنوب وشمال ووسط العراق للمنافسة بلعبة محیبس فی العاصمة مع فرق من الکرخ والرصافة والأعظمیة والجعیفر والکاظمیة، ولکن الظروف الأمنیة الیوم تجعل ذلک مجازفة.
وفی المحیبس یتنافس فریقان على الاحتفاظ بالمحبس أو (الخاتم) الذی هو أداة اللعب المستخدمة واشتق اسم اللعبة منه، وغالبا یکون الخاتم من فضة أو ذهب.
وتتمثل المحیبس بجلوس لاعبی الفریقین فی صفین متقابلین وقیام أحد اللاعبین بإخفاء المحبس بأیادی لاعبی فریقه، بعد وضعه غطاء على ظهره یحول دون إمکانیة تحقق الفریق الآخر بید من وضع، ثم یسعى لاعب واحد بمساعدة لاعبین آخرین من الفریق الآخر للتعرف على الید التی دس فیها المحبس من بین الأکف المغلقة، وذلک للحصول على النقاط وعلى المحبس لیکون بید فریقه، ثم تبدأ عملیة البحث عنه من جدید.
وعادة تکون النقاط حسب حجم اللعبة والأشخاص المشارکین، ویمکن أن یتکون الفریق من شخصین أو من مئتی شخص.
وفی اللعبة یحصل الفریق الفائز دائما على أطباق کبیرة من الحلویات الشعبیة مثل (الزلابیة والبقلاوة)، ویطلق اللاعبون والحضور هتافات ویرقصون فرحا بالنتائج.
ورغم ظروف البلاد الصعبة هناک من یحرص على دیمومة اللعبة، فطالما کانت سببا فی نشوء علاقات اجتماعیة کبیرة بین مواطنی المناطق القریبة والبعیدة.

 


Page Generated in 0.0053 sec