printlogo


رقم الخبر: 118933تاریخ: 1397/2/27 00:00
حدیث عن الغد العربی بلغة الأمس..
متى یحمی العرب وجودهم ودورهم؟




انفض جمع «العرب» وانقسموا دولا مصطرعة، یتآمر بعضها على بعض، ویتواطأ بعضها مع واشنطن أو حتى مع تل أبیب على البعض الآخر، بل إن الأغنى ذهبا أسود أو أبیض یقاتل «إخوته» الفقراء ویحتل بلادهم برا وبحرا، ویقیم قواعد عسکریة ستکون، بالتأکید، لغیره، الأقوى والأبعد.
ابتعد أغنیاء العرب عن فقرائهم مستظلین بالعلم الأمریکی (والإسرائیلی) واندفعت الدول الأصغر والأغنى فی مغامرات عسکریة فی بعض البلاد «الشقیقة»، کسوریا ولیبیا، فضلا عن الیمن.
بل إن بعض هذه الدول العربیة قد جهرت بتأییدها للعدوان الإسرائیلی الواسع على منشآت عسکریة وقواعد صواریخ ومطارات فی سوریا، الأسبوع الماضی، بذریعة أنها «إیرانیة»، متجاهلة أن المهاجم هو العدو، وأن من تعرض للهجوم هو الأخ الشقیق.. خصوصا أن «الإیرانی» لم یدخل غازیا إلى سوریا، ولا هو موجود خلافا لإرادة النظام السوری.
لم تعد کلمة «العرب» تعنی جسما سیاسیا أو کتلة مؤثرة فی السیاسة العالمیة أو الإقلیمیة. أسقطت «فلسطین» من القاموس السیاسی، ولم تسقط سهوا، واحتلت «إسرائیل» مرکزا ممیز فی القرار العربی بعدما أسقط العرب «الحدود» بین الولایات المتحدة الأمریکیة وإسرائیل.. وانفض جمع دول عدم الانحیاز بعد أن غادره «العرب» منحازین إلى المعسکر الأمریکی، وبعد أن زادوا من علاقاتهم التجاریة مع روسیا لأسباب تتصل بالاقتصاد والسلاح الذی لا تبیعهم مثله الإدارة الأمریکیة.الأسوأ أن العرب، والمقصود دائما الأنظمة العربیة، یقتتلون ولا یقاتلون عدوهم الواحد، ناهیک بداعمه الأعظم،
 الأمریکی..
کذلک فإن قوات عربیة تشارک ــ ولو مُمَوّهةً ــ فی الحرب فی سوریا وعلیها، وتعلن الإدارة الأمریکیة بصراحة فجة أن قوات سعودیة أو ممولة من المملکة، وقطریة أو ممولة من قطر تقاتل ضد النظام فی دمشق بذریعة «مناصرة السنة» ضد «النظام العلوی. »
إن الدول العربیة، وأولیاء العهد والأمراء والرؤساء والوزراء یتزاحمون على أبواب واشنطن، حاملین إلیها قناطیر الذهب، وترامب یطالبهم بالمزید منوها بأنهم لا یستحقون ثرواتهم الخرافیة، بل أن واشنطن أحق بها لأنها سوف تستخدمها من أجل تقدم أمریکا بدلا من إنفاقها على القصور والحریم.
إن العرب یُهانون کل یوم، بأشخاص بعض حکامهم، وعلى المستوى الدولی فلا یملکون ردا، لأن «جماهیرهم» معتقلة أو مهددة بالاعتقال، أو مخدرة بانعدام الإمکان، وبإقفال میدان الثورة فی وجه هذه الجماهیر بعد بعثرتها بالرشوة أو بالإرهاب أو بمقولة «ما فیش فایدة... غطینی یا صفیة!!. »
إن المواطن العربی یتقلب بین إذلال الداخل والإهانات الجارحة التی یتتساقط علیه کالمطر، یومیا. لقد اغتیلت أحلامه بالوحدة والتقدم والعدالة الاجتماعیة، وما جرى هو العکس تماما: تکتل أغنیاء العرب، بالثروات التی تفجرت بها أرضهم أو میاههم، بعیدا عن «إخوتهم الفقراء»، وانحازوا ــ سیاسیا واقتصادیا ــ إلى أعدائهم: الإمبریالیة الأمریکیة والعدو الإسرائیلی.
تجمعت الأنظمة الملکیة والإماراتیة الغنیة من المغرب حتى أبو ظبی، مع استثناء العرش الأردنی نأیا بالنفس عن القضیة الفلسطینیة، وترکت الجمهوریات الفقیرة أو المنهکة بالحروب فیها وعلیها (مصر، سوریا، العراق، لبنان، السودان، الصومال.. إلخ) لمصیرها.. فی حین اشتد الصراع بین الإخوة الأغنیاء على «استعمار» الأفقر من إخوتهم، کما یجری فی بعض أنحاء لیبیا والسودان والصومال وصولا إلى تنزانیا.
طلال سلمان

 


Page Generated in 0.0065 sec