printlogo


رقم الخبر: 118930تاریخ: 1397/2/27 00:00
فلتسقط واقعیة الوهم فهی النکبة


غالب قندیل

منذ بدء موجات الهجرة والاستیطان فی فلسطین تولت القوى الرجعیة العربیة تعمیم الوهم حول التحرکات الممکنة عربیا ودولیا باسم قضیة فلسطین وشعب فلسطین وتراکم فی هذا السیاق نهج سیاسی اعتنقته قیادات فلسطینیة متلاحقة باسم الواقعیة وفی سبیل تحاشی الصدام مع القوى العالمیة القاهرة الداعمة للحرکة الصهیونیة .
اعتنقت تلک القیادات انماطا متلاحقة من التکیف والتراجع حتى بلغت مؤخرا حد اعتبار قضیة الاستعمار الصهیونی لفلسطین مسألة مطلبیة تتعلق حصرا بتحسین شروط الحیاة الفلسطینیة تحت الاحتلال وتقدیمها کمجرد قضیة حقوق إنسان وظهرت انماط متفاوتة لهذا النوع من الفهم المطلبی السفیه والقاصر فی الأقالیم الفلسطینیة الثلاثة.
فی الأرض المحتلة عام 1948 جاءت عملیة مسخ قضیة التحرر الوطنی مبنیة على التسلیم بوجود الکیان الصهیونی الاستیطانی وبأزلیته على أرض فلسطین وعبرت عن نفسها بمطالب «المواطنة» أی التطلع لدمج الفلسطینی بالکیان والدعوة لإکتسابه حقوقا موازیة لمکتسبات الغاصبین.
یطنب بعض أصحاب هذا الاتجاه المبنی على تزویر فظ للتاریخ والهویة فی الکلام عن التمییز العنصری لنسج غلاف ثقافی یجذب الجمهور ویخاطب الخارج ویستر حقیقة انهم یروجون للتخلی عن الهویة الوطنیة والقومیة حتى لو تمسکوا بها لفظیا وما تعویل هذا الاتجاه المتکیف مع الاستعمار الصهیونی على اکتساب مقاعد فی الکنیست سوى تعبیر فظ عن القضیة وبعدها الوطنی التحرری وإطارها القومی الأشمل بوصفها قضیة تحریر شامل للأمة العربیة من براثن الاحتلال والهیمنة الغربیة.
برهنت التجارب ان هوامش الوهم المتخیل فی هذه الخیارات بمختلف منوعاتها الیساریة والإسلامیة قابلة للتوظیف فی خدمة العدو الاستعماری الصهیونی الرجعی کما کشفت فصول العدوان على سوریة ولم تنج من ذلک التعفن داخل فلسطین المحتلة سوى قلة عروبیة مقاومة وتحرریة تعرضت للاضطهاد والتنکیل من جانب العدو ومن أشقاء ورفاق درب مفترضین لأنها اظهرت وعیا وصلابة وجاهرت بموقفها القومی والتحرری ولم تقع فی حبائل أفخاخ الاستعمار الاستیطانی الصهیونی وکانت سوریة هی الفیصل.
فی الضفة الغربیة المحتلة سادت نظریات التسویة مع العدو منذ روابط القرى والبلدیات وتوسعت بالوهم التسووی رهانات قیادة منظمة التحریر على اتفاقات تحت رعایة الولایات المتحدة خصوصا منذ اتفاقات اوسلو وتحولت سلطة الوهم فی رام الله إلى جهاز تنسیق امنی لحمایة الاحتلال الصهیونی من غضبة الشباب الثائر.
استثمرت قیادة نهج الاستسلام ادوات الترویج لواقعیة الوهم بکل إمکاناتها واستعانت بالرجعیة العربیة وبجمیع ادواتها لتخلق نزعة یأس واستسلام «شعبیة» تستند إلیها وهی انطلقت من نزع الصفة القومیة عن قضیة فلسطین منذ معرکتها المشبوهة ضد الزعیم جمال عبد الناصر لتحول العصبیة الإقلیمیة إلى رصید تسخره انتهازیا فی علاقاتها ومساوماتها التی انتهت بالتنازلات التی لاقعر لها وما تزال أسیرة منطقها ونهجها دون أی مراجعة حقیقیة رغم الوقائع الصارخة والخیارات البدیلة المتاحة بالانتقال الممکن إلى التحالف الواضح مع محور المقاومة وتبنی توجه فی العلاقات الدولیة ومرجعیات الدبلوماسیة الفاعلة بعیدا عن وهم الدویلة وبالعودة إلى خیار المقاومة واعتناق فکرة التحرر الوطنی الکامل الذی ینبذ کل تفریط بحبة تراب فلسطینیة بین النهر والبحر.
اما فی قطاع غزة الذی ترید الحرکة الصهیونیة جعله الیوم مشروع الکیان الفلسطینی الممسوخ الذی تقبل الاعتراف به لتکرس تصفیة قضیة فلسطین وفی احسن الأحوال عقد صفقة تضیف إلیه بعضا من أرض سیناء العربیة، فالقیادة السیاسیة التی تقود القطاع تلعب على الحبال فی خیاراتها بعدما کشفت الأحداث ارتباطها بمحور ترکیا وقطر الرجعی التابع على حساب قضیة فلسطین وهو ما ورطها فی العدوان على سوریة وما تزال بقایا أذرعها عالقة فی نهج استهداف رکن محور المقاومة ومرکزه الإقلیمی رغم سعیها الانتهازی لمسایرة الموقف الإیرانی بقصد الحصول على مصدر بدیل للدعم المادی الذی حجبته عنها المشیئة الأمیرکیة بهدف إلحاقها بصفقة القرن المشؤومة تحت وصایة مصریة ترکیة قطریة.
هل هذا کل شیء؟ طبعا لا ففی المشهد الفلسطینی شعب بطل لا یبخل بالدماء یثبت یومیا انه یقظ ومتمسک بوطنه، وهو اکتشف بالتجربة ان قضیته لیست امرا مطلبیا یتعلق بحقوق لتحسین عیشه تحت الاحتلال بل هی قضیة تحرر وطنی تعنی المنطقة بأسرها مع اتجاه اطراف المثلث الصهیونی الرجعی الاستعماری لتوحید الجهود فی اخطر فصول تصفیة القضیة التی تختصر فکرة الهیمنة الاستعماریة على الوطن العربی برمته ومن یتعامل مع القضیة على انها قضیة الفلسطینیین بمفردهم لن یجد السبیل الحقیقی للتحریر وهو ما اهتدى إلیه المقاومون الشجعان فی لبنان وسوریة والعراق والیمن الذین یعتنقون فلسطین ویقدمون التضحیات والدماء فی مجابهة الکیان الاستعماری الصهیونی وحلفائه فی الغرب والخلیج (الفارسی) وسائر البلاد العربیة. المجد للشهداء وللمقاومین المبادرین فی فلسطین وحولها والخزی لکل صانعی الخیبة وتجار الردة.

 


Page Generated in 0.0051 sec