printlogo


رقم الخبر: 118928تاریخ: 1397/2/27 00:00
عملیات الجیش السوری ضد «داعش» جنوب دمشق: تأخرٌ مدروسٌ وخطط محکمة




علی حسن

فی الوقت الذی تطوَی فیه بلدات یلدا وببیلا وبیت سحم جنوب دمشق صفحة الحرب بانتهاء عملیات إجلاء المسلحین الرافضین للتسویة منها، یواصل الجیش السوری عملیاته العسکریة على حیی مخیم الیرموک والحجر الأسود، أکثر من ثلاثة أسابیع على بدء العمل العسکری و«داعش» الإرهابی بدأ یلفظ أنفاسه بعکس الجیش الذی اتبع خطةً طویلة النفس تُلائم طبیعة المعرکة المحکومة بالطبیعة العمرانیة المعقدة هندسیا.
بدأت الحیاة الطبیعیة بالعودة إلى بلدات یلدا وببیلا وبیت سحم إذ بدأ سکانها النازحون بالعودة إلى بیوتهم لتفقدها بعد أربعة أعوام من النزوح، ودخلت قوى الأمن الداخلی وعناصر الشرطة الروسیة بالإضافة إلى تمرکز الجیش السوری على المحاور والنقاط المحاذیة لمخیم الیرموک والحجر الأسود، حیث تدور المعارک العنیفة مع تنظیم «داعش» الإرهابی منذ أکثر من ثلاثة أسابیع استطاعت قوات الجیش المهاجمة خلالها استعادة مناطق عدیدة و تضییق الخناق على «داعش» حیث بات محاصرا من کل الجهات. مصدرٌ عسکری سوری تحدث لنا عن طبیعة المعرکة الدائرة مع داعش وأسباب تأخر استعادة حیی الحجر الأسود والمخیم مقارنةً بمعارک أخرى، وقال: إنّه «من غیر الصحیح أن تقارن أیة عملیة عسکریة یخوضها الجیش السوری ضد الإرهابیین فی أیة منطقة مع عملیة عسکریة أخرى فلکل معرکة ظروفها المیدانیة التی تحکمها، وبطبیعة الأحوال یُنهی الجیش السوری کل المعارک التی یخوضها خلال وقت قیاسی تستغرق طبیعتها أکثر من الوقت الذی أنجزها فیه لکن معرکة حیی مخیم الیرموک والحجر الأسود لها خصوصیتها ولها أسبابها التی تحکم عامل الزمن،  وأول هذه الأسباب عدم وجود المدنیین، ورغم أنه عاملٌ جید بالنسبة لإتاحة الاستهدافات الجویة  والمدفعیة بأریحیة کبیرة جداً من قبل الجیش السوری، إلّا أنه کان فی الکثیر من المناطق الأخرى عاملًا مساعدا فی تسریع عملیة استعادة السیطرة حیثُ یلعب المدنیون عاملا ضاغطا على الجماعات المسلحة وهذا لا یتوفر فی حیی مخیم الیرموک والحجر إذ نزح أهلهما منذ أعوام هرباً من بطش إرهابیی داعش». وقال المصدر العسکری: إنّ «السبب الثانی هو الطبیعة الجغرافیة المعقدة والبنیة العمرانیة الصعبة التی تمنع توغل العربات المدرعة الثقیلة والمصفحة الأساسیة فی عملیات الاقتحام البری ولذلک بات موضوع المدة الزمنیة خارج إرادة القادة المیدانیین وصعّب المعرکة قلیلاً»، مؤکدا: أنّ «قوات الجیش السوری التی استعادت مناطق کثیرة من سیطرة تنظیم «داعش» لن تعجز عن استعادة هذین الحیین»، جازما أن «من حقق إنجازات میدانیة کبیرة خلال وقت قیاسی فی الغوطة الشرقیة سیعید الکرّة فی مخیم الیرموک والحجر الأسود فإرادة القتال والروح المعنویة لدى مقاتلی الجیش عالیة جدا حیث یتم الاعتماد علیهم الآن بشکل شبه کامل فی ظل عدم مقدرة سلاح المدرعات على التقدم، إلّا أن کثافة الأنفاق تعیق تقدم المشاة أیضا وهذا سبب آخر فی تأخر استعادة مخیم الیرموک والحجر الأسود». وأکد المصدر العسکری ذاته أنّ «قوات المشاة قد أحرزت تقدما جدیدا واستعادت عددا من کتل الأبنیة جنوب شرق الحجر الأسود بالإضافة إلى دوار حی الجزیرة شمال الغربی فیما بسطت سیطرتها على کتل أبنیة جدیدة تضم مدرسة أسد بن فرات شمال الأونروا وبذلک لم یتبقَ لداعش من سیطرته سوى مساحة تقدر بین الکیلومتر والکیلومتر مربع ونصف ولیس لدى إرهابییه القدرة على مواصلة القتال کثیرا فیها لأن حالتهم النفسیة سیئة وخصوصا بعد خروج کامل مسلحی التنظیمات الإرهابیة من المناطق المحیطة بهم إلى الشمال السوری وتدمیر الجیش السوری عبر استهدافاته المکثفة خلال الأسابیع الماضیة لکامل تحصینات إرهابیی داعش وتجهیزاتهم  الهندسیة الدفاعیة».

 


Page Generated in 0.0080 sec