printlogo


رقم الخبر: 118835تاریخ: 1397/2/26 00:00
خلفیات التصعید الصهیونی ودلالات صمت العرب



إیهاب شوقی

صمت عربی مطبق وکأن شیئا لم یحدث فی الجولان المحتل، وکأن قصفا متبادلا واختراقا لأجواء سوریا لم یحدث، صمت لم تقطعه إلا تصریحات خلیجیة متعاطفة مع الصهاینة ضمنیا وصریحة بحرینیا!
وتجاهل لم یفضح نوایاه الا تحلیلات استراتیجیة مزعومة تهاجم «التوغل» الإیرانی المزعوم فی الاقلیم ومحاولات «السیطرة» و«التدخل» فی شؤون دوله! ما هی الدلالات التی یمکن استنتاجها بخلاف التخلی العربی الرسمی عن المقاومة وسوریا وفلسطین والاصطفاف المخزی مع الصهاینة؟
یمکن استنتاج بعض الدلالات، لیس من قبیل الرأی فقط، ولکن من خلال التحلیل بضمها لبعض الشواهد الأخرى کما یلی:
- إن هذا الصمت فی شکله معبر عن حیاد وکأن الأمر لا یعنی العرب، وهو ما یقود للمضمون المتمثل فی تبنی الروایة الصهیونیة والاصطفاف مع أمریکا والکیان الاسرائیلی فعلیاً، بتکریس صورة سیاسیة مفادها، أن هناک حرباً بین طرفین غیر سوریین على الأراضی السوریة.
- الأمر الآخر والمتمثل فی عدم التعلیق الرسمی، یشی أن الأمور وصلت لأبعد مما تتحمله التبعیة وأبعد مما یتحمله أیضا هامش التمایز عن الموقف الأمریکی والصهیونی الرسمی، فلو أعلن اصطفافاً رسمیاً مع القصف الصهیونی، فهی عمالة مباشرة تتخطى حدود التبعیة وقد فعلتها البحرین، ولو أعلن إدانة للقصف، فهو تمایز یتخطى الهامش المسموح به أمریکیا واسرائیلیا، لأنه سیحسب اصطفافا مع المقاومة وهو ما لا یتحمله أی طرف بلا أی استثناءات.
- واللافت أیضا فی هذا الصمت أنه یعکس یقینا بأن المعرکة الکبرى بدأت، وانتهى وقت المناورات والعاب السیرک السیاسیة، ومن غیر المسموح لأی طرف الا ان یعلن اصطفافا نهائیا بین المعسکرین، وهو ما فعلته الأنظمة عبر مسارات فرعیة فی وسائل اعلامها، حیث حملت المقاومة والمشروع «الإیرانی التوسعی» مسؤولیة ما حدث وما سیحدث.
هذا یأخذنا أیضا لوضع النقاط على الحروف بناء على بعض الملاحظات:
- أولا: وصف ما حدث بأنه معرکة «ایرانیة – إسرائیلیة»، ینتقص من الدور السوری والسیادة السوریة من جهة، کما یسیء أیضا لایران باعتبارها تحارب فی جبهة بعیدة عن أرضها. وما نراه صائبا هو أن المقاومة جبهة واحدة وسوریا تستعین بحلفائها وأصدقائها وبناء على طلبها، وهی من تقود المعرکة، وما حدث هو استهداف لسوریا وانتهاک لسیادتها وعدوان علیها وعلى ضیوفها وحلفائها، وکان الرد سوریا أیا کانت الأدوار والتکلیفات فی تفاصیل هذا الرد.
- ثانیا: من المفید تکرار التأکید على أن روسیا لیست من معسکر المقاومة، وانما دولة صدیقة، ولها مصالحها التی تتقاطع مع مصالح المقاومة، وقدمت تضحیات تجعلها أکثر من صدیقة، إضافة الى مواقفها السیاسیة الوازنة داخل مجلس الامن الدولی.
من النصائح التی یستمع لها ترامب حالیا، نصیحة تقول: «یجب على الولایات المتحدة أن تعمل على تعزیز المکاسب التی تحققت من خلال جهود التحالف فی شمال شرق سوریا، وربط الانسحاب بالشروط على الأرض والاستفادة من استعداد الجهات الفاعلة الإقلیمیة، مثل المملکة العربیة السعودیة». وینبغی على الولایات المتحدة تعبئة تحالف دولی أوسع لتمویل وتوفیر الخبرة الفنیة لتحقیق الاستقرار، وصیاغة إطار متعدد الجنسیات موجه للأهداف والمبادئ لتحقیق الاستقرار وتشجع الشرکاء الإقلیمیین على إرسال قواتهم الخاصة إلیها.
وجهت هذه النصیحة قبل ایام من انسحاب ترامب من الاتفاق النووی، وتزامنا مع الاعتداءات الصهیونیة على سوریا واستفزاز ایران وقبل الاشتباک الخطیر الأخیر .
وما نفهمه هنا هو أن التصعید ربما جاء بغیة التعجیل بتفاهمات تجلب قوات متعددة الجنسیات تعزل الجولان المحتل عن القوات السوریة وحلفائها، وقوات أخرى تحل محل القوات الأمریکیة تعزل التواصل العراقی السوری والذی یشکل رعبا للصهاینة. ما لم تفعله «اسرائیل» بالدم ستحاول فعله بالسیاسة بعد أن أیقنت أن المقاومة تتحرک کجبهة واحدة.
المقاومة أیضا تعمل بالسیاسة ولکنها تعلم أن ما أخذ بالقوة لا یسترد بغیرها، وأن السیاسة خادمة للمقاومة لا قائدة لها.


 


Page Generated in 0.0052 sec